الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٤٠
الثاني: أنّ الأصل فإذا هو موجود إيّاها، فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه، و مثل هذا: لئن ضربته لتضربنه السّيّد الشريف، أي لتضربنه كائنا السّيّد الشريف أو موجود السّيّد الشريف، فينصبون السّيّد الشريف باضمار كائن و نحوه، فإذا حملت النصب في إيّاها على هذا تخرج، قاله محمد بن بريّ [١]، و لا يخفى عليك بطلانه و بعده عن المقيس عليه.
الثالث: أنّ ضمير النصب استتر في مكان ضمير الرفع، قاله ابن مالك، و قال ابن هشام: و يشهد له قراءة الحسن البصري: إياك يعبد [الحمد/ ٥]، بالياء المثنّاة من تحت مبنيّا للمفعول، و لكنّه لا يتأتّى فيما أجازوه من قولهم: فإذا عبد اللّه القائم بالنصب، فينبغي أن يوجّه هذا على أنّه نعت مقطوع أو حال على زيادة آل، و ليس ذلك ممّا ينقاس، و من جوّز تعريف الحال، أو زعم أنّ إذا تعمل عمل وجدت، و أنّها رفعت عبد اللّه بناء على أنّ الظرف يعمل، و إن لم يعتمد فقد أخطأ، لأنّ وجد ينصب الاسمين، و لأن مجيء الحال بلفظ المعرفة قليل، و هو قابل للتأويل.
الرابع: أنّه على اسقاط الخافض، و الأصل فإذا هوكها، أي فإذا الزنبور كالعقرب، و الكوفيّون يجوّزون إدخال الكاف على الضمير، و سيبويه يختصّ ذلك بالضرورة، فحذفت كاف التشبيه، و انتصب الضمير على نزع الخافض، و ليس بشيء لما مرّ في بابه.
الخامس: أنّه مفعول به، و الأصل فإذا هو يساويها أو يشبهها، ثمّ حذف الفعل، و انفصل الضمير، و هذا الوجه لابن مالك أيضا، و نظيره قراءة علي (ع) لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ [يوسف/ ١٤] بالنصب أي نوجد، أو نرى عصبة.
السادس: أنّه مفعول مطلق، و الأصل فإذا هو يلسع لسعتها، ثمّ حذف الفعل كما تقول: ما زيد إلا شرب الإبل، أي إلا يشرب شرب الإبل، ثمّ حذف المضاف من لسعتها، و أقيم المضاف إليه مقامه، و انتصب لنيابته عن المنصوب، و انفصل لفقد ما يتّصل به، نقله الشلوبين في حواشي المفصّل عن الأعلم، و قال: هو أشبه ما وجّه به النصب.
السابع: أنّ إيّاها كناية عن الجملة، و التقدير فإذا هو لسعته كلسعتها، فكنى عن الجملة بقوله: إيّاها، و انتصاب إيّاها على الحال لكونها كناية عن الجملة، و الجملة
[١] - عبد اللّه بن بريّ أبو محمد المقدسيّ المصريّ النحويّ اللغويّ، كان عالما بالنحو و اللغة و الشواهد، و صنّف:
اللباب في الرّد على ابن الخشاب، الرّد على الحريري على درّة الغواص، كانت ولادته سنة ٤٩٩ ه، و مات سنة ٥٨٢. المصدر السابق ٢/ ٣٤.