الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣٤
الرابع: قد تستعمل إذا مع جملتيها لاستمرار الزمان في الأحوال الماضية و الحاضرة و المستقبلة، كما يستعمل الفعل المضارع لذلك و منه: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا [البقرة/ ١١]، وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا [البقرة/ ١٤]، أي إنّ هذا عادتهم المستمرّة و شأنهم أبدا، و مثله كثير.
و ترد إذا «للمفاجاة فتختصّ» بالجملة «الاسميّة» على الأصحّ كما مرّ للفرق اللفظيّ بينهما بين الشرطيّة المناسبة لفعل، و لا تحتاج إلى الجواب لعدم تضمّنها للشرط، و لا يقع في صدر الكلام، لأنّ الغرض من الإتيان بها الدلالة على أنّ ما بعدها حصل بعد وجود ما قبلها على سبيل المفاجاة، فلا بدّ في حصول هذا الغرض من تقدّم شيء عليها، و معناها الحال لا الاستقبال، نحو: خرجت فإذا الأسد بالباب، و منه: فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [طه/ ٢٠]، إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا [يونس/ ٢١]، « الخلاف فيها كاختها» يعني إذ، في كونها حرفا أو ظرفا، و هل هو ظرف زمان أو مكان، فذهب الأخفش و الكوفيّون إلى أنّها حرف، و اختاره ابن مالك، قال ابن هشام: و يرجّحه قولهم: خرجت فإذا إنّ زيدا بالباب بكسر إنّ، لأنّ إنّ لا يعمل ما بعدها في ما قبلها، انتهى.
و تقريره أنّ العامل هنا منحصر فيما بعد إنّ، و إنّ لا يعمل ما بعدها في ما قبلها، و لا عامل سواه، فلا تكون إذا معمولة، فلا تكون اسما، لأنّ الاسم يستلزم المعموليّة، و انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، و ليس فيها معنى الحدث فيكون فعلا، فتعيّن أن تكون حرفا.
و ذهب الزجاجّ و الرياشيّ [١]إلى أنّها ظرف زمان، و نسب للمبرّد، و هو ظاهر كلام سيبويه، و اختاره الزمخشريّ و ابن طاهر و ابن خروف و ابن عصفور و الشلوبين ابقاء لها على ما ثبت لها. و زعم الزمخشريّ أنّ عاملها فعل مقدّر مشتقّ من لفظ المفاجاة، و قال: التقدير في قوله تعالى: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [الروم/ ٢٥]، فاجأتم الخروج في ذلك الوقت. قال ابن هشام: و لا يعرف هذا لغيره، و إنّما ناصبها عندهم الخبر المذكور في نحو: خرجت فإذا زيد جالس أو المقدّر، نحو: فإذا زيد، أي حاضر، قال: و لم يقع الخبر معها في التتريل إلا مصرّحا به.
[١] - العباس بن الفرج أبو الفضل الرياشيّ اللغويّ النحويّ، قرأ على المازنيّ النحو، و قرأ عليه المازنيّ اللغة.
و كان عالما باللغة و الشعر، و صنّف: كتاب الخيل، كتاب الإبل، قتله الزنج بالبصرة سنة ٢٥٧ ه. بغية الوعاة ٢/ ٢٧.