الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٢٩
و الجمهور على أنّ الجملة بعد بينا و بينما مضاف إليها نفسها دون حذف مضاف، و أنّها في موضع جرّ، و مقتضاه أنّ ما غير كافّة عن الإضافة و كذا الألف. و ذهب قوم إلى أنّ ما و الألف كافّتان، و الجملة بعدهما لا موضع لها من الإعراب، و الأوّل هو التحقيق، و ليست بينا محذوفة من بينما، و لا ألفها للتأنيث خلافا لزاعمي ذلك.
« هل هي» يعني إذ «حينئذ» أي حين إذ وردت للمفاجاة بعد بينما و بينا «ظرف» مكان أو زمان، «أو حرف» يدلّ على المفاجاة في غيره أو مؤكّد أي زائد، فيه «خلاف»، فإذا قلت: بينا أو بينما أنا قائم، إذ أقبل عمرو، فعلى القول بزيادة إذ يكون الفعل الواقع بعدها هو العامل في بينا أو بينما، كما يكون ذلك لو كانت إذ غير موجودة، و هو واضح، و على القول بأنّها حرف مفاجاة بعدها أو ظرف، لا يمكن أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لكن إذا قلنا بأنّها حرف مفاجاة [١]، فالعامل في بينا و بينما فعل محذوف يفسّره ما بعد إذ، و هو أقبل في المثال المذكور.
و على القول بالظرفيّة فقال ابن جنّي: عاملها الفعل الّذي بعدها، لأنّها غير مضافة إليه، و عامل بينا و بينما محذوف يفسّره الفعل المذكور، و قال الشلوبين: إذ مضافة للجملة، و لا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بينما، لأنّ المضاف إليه لا يعمل في المضاف و لا فيما قبله، و إنّما عاملها محذوف، يدلّ عليه الكلام، و إذ بدل منهما، و قيل:
العامل ما يلي بين، بناء على أنّها مكفوفة عن الإضافة إليه، كما يعمل تإلى اسم الشرط فيه، و قيل: بين خبر لمبتدأ محذوف، و التقدير في المثال بين أوقات قيامي إقبال عمرو، ثمّ حذف المبتدأ مدلولا عليه بأقبل عمرو، و قيل: مبتدأ، و إذ خبره، و المعنى حين أنا قائم حين أقبل عمرو.
تنبيه: ترد إذ للتعليل كقوله تعالى: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف/ ٣٩]، أي لن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا، و هل هذه حرف بمترلة لام العلّة أو ظرف، و التعليل مستفاد من قوّة الكلام، لا من اللفظ، فإنّه إذا قيل: ضربته إذ أساء، و أريد الوقت، اقتضى ظاهر الحال أنّ الإساءة سبب الضرب؟ قولان، و الجمهور على الثاني.
إذا
[١] - في «ح» من أو ظرف حتّى هنا محذوف.