الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٢
و إذا اجتمع الاسم و اللقب، أخّر اللقب عن الاسم غالبا لكون اللقب أشهر، لأنّ فيه العلميّة مع شيء من معنى النعت، فلو أتي به أوّلا لأغني عن الاسم فلم يجتمعا، و من غير الغالب قوله [من الوافر]:
٣٥- أنا ابن مزيقيا عمرو و جدّي
أبوه منذر ماء السماء
و لا ترتيب بين الكنية و غيرها، ثمّ إن كان اللّقب و ما قبله مفردين، أضيف الاسم إلى اللقب، نحو: هذا زيد بطة و سعيد كرز، على تأويل الأوّل بالمسمّى، و الثاني بالاسم، كأنّك قلت: هذا صاحب هذا الاسم، و لم يجز عند البصريّين أو جمهورهم في ذلك إلا الإضافة، و أجاز الكوفيّون فيه الاتّباع و القطع بالرفع و النصب، و هو الأولي لقولهم: هذا يحيي عينان، و أمّا إذا لم يكونا مفردين، فلا بدّ من الاتّباع، سواء كانا مركّبين، نحو: هذا عبد اللّه أنف الناقة، أو أحدهما مركّبا، نحو: هذا يزيد عائذ الكلب، و هذا عبد اللّه بطّة و صرّح بعض المتأخّرين بجواز الإضافة، إذا كان مجرّد الاسم مفردا.
تنبيه: محلّ الإضافة في المفردين حيث لا مانع كأن يكون الاسم مقرونا بأل كالحارث قفه، أو كان اللقب وصفا في الأصل مقرونا بأل كهارون الرّشيد و محمّد المهدي، فلا يضاف الأوّل إلى الثاني، نصّ على ذلك ابن خروف، قاله في التصريح.
فلان و فلانة و أسماء الأيّام:
و من العلم ما كنّي به عنه كفلان و فلانة، فيجري مجرى المكنّى عنه، و أسماء الأيام عند الجمهور أعلام توهّمت فيها الصفة، فدخلت عليها أل لللمح كالحارث و العباس، ثمّ غلبت، فصارت كالدّبران.
فالسّبت مشتق من معنى القطع، و الجمعة من معنى الأجتماع، و باقيها من الواحد و الثاني و الثالث و الرّابع و الخامس.
و ذهب المبرّد إلى أنّها غير أعلام، و لا ماتها للتعريف، فإذا زالت، صارت نكرات، و الأوّل أصحّ، و اعلم أنّه إذا قصد بكلمة ذلك اللّفظ دون معناها كقولك: أين كلمة استفهام، و ضربت فعل ماض، فهي علم، ذلك لأنّ مثل هذا موضوع لشئ بعينه، غير
[١] - قاله بعض الانصار. ماء السماء، قال [الجوهريّ] في الصحاح: هو لقب عامر بن حارثة الأزدي، و هو أبو عمرو مزيقيا الذي خرج من إليمن لما أحس بسيل العرم، فسمّي بذلك، لأنّه كان إذا أجدب قومه مانهم حتّي يأتيهم الخصب، فقالوا: هو ماء السماء، لأنّه خلف منه. البغدادي، خزانة الأدب، ج ٤، الطبعة الأولي، بيروت، دار الكتب العلميّة، ١٤١٨ ه، ص ٣٣٧.
[٢] - علي بن محمد بن علي أبو الحسن ابن خروف الاندلسيّ النحويّ، كان اماما في العربية، محقّقا مدقّقا، صنّف: شرح سيبويه، شرح الجمل، مات سنة ٦٠٩ ه. بغية الوعاة ٢/ ٢٠٣.
[٣] - الدّبران: نجم بين الثّريا و الجوزاء و هو من منازل القمر. قال الجوهريّ: الدبران خمسة كواكب من الثور يقال إنّه سنامه، و هو من منازل القمر. لسان العرب ١/ ١٢٢٣ (دبر).