الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨١٦
مغني بالقلب بطريق الفيض، نعم قال القشيريّ [١]: إنّه الخاطر الوارد على الضمير لألقاء الملك، و إنّه من قبيل الملك، و أمّا ثانيا فلأنّ الإلهام هنا لمن لا يفهم القول و لا الأمر، و هو النحل، انتهى.
و إذا قلت: كتبت إليه بأن افعل، بادخال حرف الجرّ، كانت أن مصدريّة، لأنّها معمولة بحرف الجرّ، و جعلها أبو حيّان زائدة، و هو وهم منه، فإنّ حروف الجرّ و إن كانت زائدة لا تدخل إلا على الاسم.
تنبيهات: الأوّل: زاد بعضهم اشتراط أن لا يكون في الجملة السابقة أحرف القول، فلا يقال قلت له: أن افعل، و في شرح الجمل الصغير [٢]لابن عصفور أنّها قد تكون مفسّرة بعد صريح القول، و في البسيط اختلف في تفسير صريح القول، فأجازه بعضهم، و حمل عليه قوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المائدة/ ١١٧]، و منهم من يمنع من الصريح، و يجيز في المضمر كقولك: كتبت إليه أن قم، و ذكر الزمخشريّ في قوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [٣]. أنّه يجوز أن يكون مفسّرة لقول على تأويله بالأمر، أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني أن اعبدوا اللّه. قال ابن هشام: و هو حسن، و على هذا فيقال في الضابط: أن لا يكون فيها حروف القول إلا و القول مؤوّل بغيره، انتهى.
و قد انتقد أبو حيّان، و صوّبه غيره تخريج الآية على التفسيريّة بأنّ ما بعد إلا مستثنى بها، فلا بدّ أن يكون له موضع من الإعراب، و أن التفسيريّة لا موضع لها.
الثاني: إذا ولي أن الصالحة للتفسير مضارع مثبت، نحو: أوحيت إليه أن يفعل، كان فيه الرفع على أنّها حرف تفسير، و النصب على أنّها مصدريّة أو معه لا، نحو: أشرت إليه أن لا يفعل، كان فيه الوجهان لما ذكر، و الجزم أيضا على النهي، و يكون أن فيه مفسّرة.
الثالث: أنكر الكوفيّون أن المفسّرة، و هي عندهم الناصبة للفعل، قال أبو حيّان: و ليس ذلك بصحيح، لأنّها غير مفتقرة إلى ما قبلها، و لا يصحّ أن تكون المصدريّة إلا بتأويلات بعيدة، انتهى.
[١] - عبد الكريم بن هوازن النيسابوريّ القشيريّ، شيخ خراسان في عصره، من كتبه «التفسير الكبير» مات سنة ٤٦٥ ه. الأعلام للزركلي، ٤/ ١٨٠.
[٢] - الجمل في النحو للشيخ عبد القاهر الجرجانيّ المتوفي سنة ٤٧٤ ه، له شروح منها شروح ثلاثة لأبي الحسن على بن مؤمن بن عصفور النحويّ المتوفي سنة ه ٦٦٩. كشف الظنون ٢/ ٦٠٢.
[٣] - سقطت الآية الشريفة في «ح».