الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨١٤
و هي ثلاثية الوضع، و في إعمالها مذاهب:
أحدها: أنّها لا تعمل شيئا لا في ظاهر و لا في مضمر، و تكون حرفا مصدريّا مهملا كسائر الحروف المصدريّة، و عليه سيبويه و الكوفيّون.
الثاني: أنّها تعمل في المضمر و في الظاهر كأصلها، نحو: علمت أنّ زيدا قائم، و قرئ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [النور/ ٩].
الثالث: أنّها تعمل جوازا في مضمر لا ظاهر، و عليه الجمهور، قال ابن مالك: فإن قيل: ما الّذي دعا إلى تقدير اسم لها محذوف و جعل الجملة بعدها في موضع خبرها، و هلّا قيل: إنّها ملغاة، و لم يتكلّف الحذف، فالجواب أنّ سبب عملها الاختصاص بالاسم، فمادام الاختصاص ينبغي أن يعتقد أنّها عاملة و كون العرب تستقبح وقوع الأفعال بعدها إلا بفصل، انتهى.
و قد تقدّم لإعمالها تعليل آخر غير هذا في بحث المضمرات، ثمّ الجمهور على أنّه يلزم أن يكون ذلك الضمير المحذوف ضمير شأن، و اختاره ابن الحاجب و ابن هشام في القطر، و الأصحّ عدم لزوم ذلك، و هو مذهب سيبويه و جماعة، و اختاره ابن مالك، فمتى أمكن عوده إلى حاضر أو غائب معلوم كان أولي، و لذا قدّر سيبويه في: أَنْ يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات/ ١٠٥ و ١٠٤] أنّك، و لا يكون خبرها، إلا جملة، إمّا اسميّة مجرّدة صدرها المبتدأ، نحو: وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس/ ١٠]، أو الخبر كقوله [من البسيط]:
٩١٣- ...
أن هالك كلّ من يحفي و ينتعل
« في فتية كسيوف الهند قد علموا»،
[١]
أو مقرونة بلا نحو: وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [هود/ ١٤]، أو بأداة شرط نحو: أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ [النساء/ ١٤٠] أو بربّ كقوله [من الطويل]:
٩١٤- تيقّنت أن ربّ امريء خيل خائنا
أمين و خوّان يخال أمينا [٢]
أو فعلية، فإن كان فعلها جامدا أو دعاء لم يحتج إلى اقتران بشيء، نحو: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [النجم/ ٣٩]، وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [النور/ ٩]، و إن كان متصرّفا غير دعاء قرن غالبا بنفي، نحو: أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه/ ٨٩]، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [القيامة/ ٣]، أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [البلد/ ٧]، و بلو نحو:
[١] - صدره:
«في فتية كسيوف الهند قد علموا»،
و هو للأعشى. اللغة: الفتية: جمع الفتى، يحفي: يمشي بلا نعل، ينتعل: يلبس النعل.
[٢] - لم يذكر قائله.