الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨١٣
أخواتها، و هو أنّ الكاف المتصرّفة كانت متّصلة، فأرادوا استقلالها لفظا لتصير منفصلة، فجعلوا إيّا عمادا لها، قال الرضيّ: ما أرى هذا القول بعيدا من الصواب [١] في الموضعين.
قال بعض المتقدّمين: إنّ أنا مركّب من ألف أقوم و نون نقوم، و أنت مركّب من ألف أقوم و نون نقوم و تاء تقوم، و وهاه أبو حيّان، و العجب من المصنّف كيف ينقل الوفاق هنا، و أكثر كتب القوم ناطقة بالخلاف، و قد سبقه على نقله صاحب الوافي أيضا، و اعترضه الدمامينيّ في شرحه بما ذكرناه، ثمّ قال فإن قلت: لعلّ مراده اتّفاق البصريّين، كما حمل عليه صاحب العباب عبارة اللباب حيث قيل في: و كذا اللواحق بإيّا إجماعا، فقال: المراد إجماع البصريّين، قلت: هذا لا يدفع الاعتراض، فإنّ ابن كيسان من البصريّين، و هو قائل بأنّ التاء في أنت هي الاسم، و هي الّتي في نحو: قمت، و لكنّها كثرت بأن نقله جماعة من الثقات عنه، فلا إجماع من الكلّ و لا من البصريّين.
تنبيه: قضية اقتصار المصنّف على أنّ الاسميّة ضمير المخاطب أنّها لا تكون ضمير المتكلّم فيكون اختياره في أنا أنّ الضمير هو المجموع، و هو مذهب الكوفيّين، و اختاره ابن مالك بدليل إثبات الألف وصلا في لغة، و مذهب البصريّين أنّ الضمير إنّما هو أن تفتح وصلا، و يؤتي بالألف وقفا لبيان الحركة كهاء السكت، و لذلك تعاقبها كقول حاتم: هذا فزدي أنه، و ليست الألف من الضمير، و قال الكوفيّون: الهاء في أنه بدل من الألف، و حكي قطرب أنّ بعض العرب يقول: أن فعلت، بسكون النون وصلا و وقفا، أي أنا فعلت.
و الحرفيّة ترد على أربعة أوجه:
أحدها: أن تكون ناصبة للمضارع، و قد مرّ ذكرها في الحديقة الثالثة فيما يتعلّق بالأفعال.
الثاني: أن تكون مخفّفة من أنّ المثقّلة، أي المفتوحة الهمزة المشدّدة النون، فتقع بعد فعل لليقين، أو ما نزّل مترلته من الظنّ بتأويل أن يكون غالبا متاخما للعلم، انذارا من أوّل الأمر بأنّها ليست الناصبة للمضارع، لأنّ إلىقين و ما نزّل مترلته بالمخفّفة الّتي فائدتها التحقيق أنسب، نحو: أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه/ ٨٩]، عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى، [المزمل/ ٢٠]، وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ، [المائدة/ ٧١] فيمن رفع تكون، و قوله [من الكامل]:
٩١٢- زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامة يا مربع [٢]
[١] - سقط من الصواب في «ح».
[٢] - هو لجرير بن عطيّة.