الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٩٨
و الحقّ ما قدمناه أوّلا، فإذا قلت: مررت بزيد، فزيد متعلّق بالفعل بمعنى أنّه معمول له بحسب المحلّ، إذ هو في محلّ نصب على معنى أنّ الفعل يقتضي نصبه لو كان متعدّيا كما يقال بدل مررت بزيد: جاوزت زيدا.
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ؛ ص٧٩٨
هذا إذا لم يصر الجارّ و المجرور عوضا عن العامل، أمّا إذا صار عوضا منه فيحكم على محلّهما جمعا بإعراب هو إعراب العامل، فيقال محلّ من الكرام في قولك: مررت برجل من الكرام جرّ، و في زيد من الكرام رفع، و في جاء زيد بثيابه نصب، كذا حرّره الإمام الحديثيّ في شرح الحاجبية.
تنبيهات: الأوّل: إذا لم يكن شيء من الأربعة المذكورة الّتي يتعلّقان بها موجودا قدّر كقوله تعالى: وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [الأعراف/ ٧٣]، بتقدير أرسلنا، و لم يتقدّم ذكر الإرسال، و لكن ذكر النبيّ و المرسل إليهم يدلّ على ذلك، و مثله: فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ [النمل/ ١٢]، ففي و إلى متعلّقان باذهب مقدّرا، وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [البقرة/ ٨٣] أي و أحسنوا بالوالدين إحسانا، مثل: وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي [يوسف/ ١٠٠]، وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً [الأحقاف/ ١٥]، مثل: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً [١] [العنكبوت/ ٨] و منه باء البسملة، كما تقدّم.
الثاني: هل يتعلّقان بالفعل الناقص؟ من زعم أنّه لا يدلّ على الحدث منع من ذلك، و الصحيح أنّها كلّها دالّة عليه كما تقدّم، و المشهور منع تعلّقهما بأحرف المعاني مطلقا، و قيل بجوازه مطلقا، و فصّل بعضهم، و فقال: إن كان نائبا عن فعل حذف، جاز على طريق النيابة لا الإصالة، و إلا فلا، و هو قول أبي على و أبي الفتح، زعما في نحو: يا لزيد، أنّ اللام متعلّقة بيا، بل قالا في يا عبد اللّه: إنّ النصب بيا. و أمّا الّذين قالوا بالجواز مطلقا فقال بعضهم في قول كعب [من البسيط]:
٩٠٦- و ما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول [٢]
غداة البين ظرف للنفي، أي انتفي كونها في هذا الوقت إلا كأغن.
و قال ابن حاجب في: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف/ ٣٩]، إذ بدل من اليوم، و اليوم أمّا ظرف للنفع المنفي، و أمّا لما في لن من معنى النفي، أي انتفي في هذا اليوم النفع، فالمنفيّ نفع مطلق، و على الأوّل نفي مقيّد، و قال أيضا: إذا قلت: ما ضربته للتأديب، فإنّ قصدت نفي ضرب معلل، فاللام متعلّقة بالفعل، و المنفي ضرب
[١] - سقطت هذه الأية في «ح».
[٢] - البيت من قصيدة «بانت سعاد» لكعب بن زهير، اللغة: الغداة: البكرة، البين: الفراق، أغنّ: صفة لمحذوف أي ظبي أغن من غنّ الظبي إذا خرج صوته من خياشيمه، الغضيض: فعيل من غضّ طرفه إذ افتره و خفضه، الطرف: العين، محكول: مفعول من كحل عينه إذا زيّنها بالكحل.