الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٩١
يقال: الحمد للّه الّذي كان كذا و كذا بلطفه أو بعونه أو من فضله و ما أشبه ذلك، ممّا يتمّ به الكلام المبتور، يربط الصلة بالموصول.
و في نوادر النّحويّين: أنّ رجلا قرع الباب على نحويّ، فقال له: من أنت؟ فقال الّذي اشتريتم الأجر، فقال له: أمنه؟ قال: لا، قال: أله؟ قال: لا، قال: إذهب فما لك في صلة الّذي شئ، انتهى.
المجاب بها القسم
ص: الخامسة المجاب بها القسم، نحو: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، و متى اجتمع شرط و قسم اكتفى بجواب المتقدّم منهم، إلا إذا تقدّمها ما يفتقر إلى خبر، فيكتفي بجواب الشرط مطلقا.
ش: الجملة «الخامسة» من الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب الجملة المجاب بها القسم، سواء ذكر فعل القسم و حرفه، أم الحرف فقط، أم لم يذكر، فالأوّل نحو: قولك: أقسم باللّه لأفعلنّ، و الثاني «نحو» قوله تعالى: يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس/ ٣ و ٢ و ١]، و الثالث: نحو قوله تعالى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ [القلم/ ٣٩] فكلّ من جملة لأفعلنّ، وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ، لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها جملة يجاب بها القسم.
تنبيهات: الأوّل: ممّا يجعل الجواب و غيره قول الفرزدق [من الطويل]:
٨٩٧- تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني
فكن مثل من يا ذئب يصطحبان [١]
فجملة النفي إمّا جواب لعاهدتني كما قال [من الطويل]:
٨٩٨- أري محرزا عاهدته ليوافقن
فكان كمن أغريته بخلاف [٢]
فلا محلّ لها، أو حال من الفاعل أو المفعول أو لكيهما، فمحلّها النصب، و الأوّل أرجح، لأنّ المعنى على المعاهدة و الحلف على ذلك لا على الحلف في هذه الحاله على شئ آخر.
الثاني: منع ثعلب من وقوع الجملة القسمية خبرا، فقيل في تعليله، لأنّ نحو لأفعلنّ لا محلّ له، فلو بني على المبتدإ، فقيل: زيد ليفعلنّ صار له محلّ، قال ابن هشام: و ليس بشيء، لأنّه أنّما منع وقوع الخبر جملة قسميّة لا جملة هي الجواب لقسم، و مراده أن القسم و جوابه لا يكونان خبرا، إذ لا ينفكّ إحداهما عن الآخر، و جملتا القسم و الجواب
[١] - اللغة: تعش: أمر من التعشّي إذا أكل العشاء، يصطحبان: مضارع افتعال من صحبه أي عاشره.
[٢] - لم يسمّ قائله. اللغة: محرز: اسم رجل، أغريته: حرّضته. و يروي أغزيته بمعنى أحمله عليه.