الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٩٠
عنه، و الصحيح جواز هذا، لأنّ الحذف يدلّ على اتّفاق الحرفين. و لو كانا متباينين لم يجز الحذف، لأنّه مشروط فيه اتّفاق الحرفين كما عرفت.
الحالة الثالثة: أن يكون مرفوعا، فإن كان فاعلا أو نائبا عنه أو خبرا لمبتدإ أو لناسخ لم يجز الحذف، نحو: جاءني اللذاني قاما أو ضربا، و جاء الّذي الفاضل هو، أو أنّ الفاضل هو.
و إن كان مبتدأ، جاز بشروط:
أحدها: أن لا يكون بعد حرف نفي، نحو: جاءني الّذي ما هو قائم.
الثاني: أن لا يكون بعد أداة حصر، نحو: جاءني الّذي ما في الدار إلا هو، أو الّذي إنّما في الدار هو.
الثالث: أن لا يكون معطوفا على غيره، نحو: جاءني الّذي زيد، و هو منطلقان.
الرابع: أن لا يكون معطوفا عليه، نحو: جاءني الّذي هو و زيد فاضلان، و لم يعتبر الفرّاء هذا الشرط، فجاز حذفه، و ردّ بأنه لم يسمع، و بأنّه يودّي إلى وقوع حرف العطف صدرا.
الخامس: أن لا يكون خبره جملة و لا ظرفا و لا مجررا، كقوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ [الماعون/ ٦]، و قولك: جاءني الّذي هو في الدار، لأنّه لو حذف لم يدر أ حذف من الكلام شئ أم لا، لأنّ ما بعده من الجملة و الظرف صالح لأن يكون صلة.
السادس: أن تطول الصلة، شرط ذلك البصريّون، و لم يشترط الكوفيّون، فأجازوا الحذف من قولك: جاءني الّذي هو فاضل لوروده في قراءة: تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [الأنعام/ ١٥٤]، بالرفع، أي هو أحسن و قوله [من البسيط]:
٨٩٦- من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه
و لم يحد عن سبيل الحلم و الكرم [١]
أي بما هو سفة، جعل البصريّون ذلك نادرا.
و محلّ الخلاف في غير أيّ، أما في أيّ فلا يشترط فيها الطول اتّفاقا، لأنّها مفتقر إلى الصلة و إلى الإضافة، فكانت أطول، فحسن معها تخفيف اللفظ، و مثال ما اجتمعت فيه الشروط و الطول قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف/ ٨٤]، أي هو إله.
لطيفة: قال أبو محمد الحريريّ في درّة الغواص من أوهام الخواص: إنّهم يقولون:
الحمد للّه الّذي كان كذا، فيحذفون الضمير العائد إلى اسم اللّه تعالى الّذي به يتمّ الكلام، و تتعقد الجملة و تنتظم الفائدة، و الصواب أن يقال: الحمد للّه إذ كان كذا، أو
[١] - لم ينسب إلى قائل معيّن.