الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٨٨
و إن قصد تشبيهه بالمخبر به، تعيّنت الغيبة اتّفاقا، نحو: أنا في الشجاعة الّذي قتل مرحبا، و أنت في الشجاعة الّذي قتل مرحبا، يعني أمير المومنين عليا (ع)، و ذلك لأنّ المعنى على تقدير مثل، و لو صرّح بها تعيّنت الغيبة، و أوجب قوم الغيبة مطلقا، و أوجبها قوم في السعة دون الضرورة، و هما قولان واهيان يردّهما السماع.
و على الجواز بشرطه إن وجد ضميران، جاز في أحدهما مراعاة اللفظ و في الآخر المعنى قال [من الرجز]:
٨٩١- نحن الّذين بايعوا محمّدا
على الجهاد ما بقينا أبدا [١]
و قال [من الطويل]:
٨٩٢- أ أنت الهلإلى الّذي كنت مرّة
سمعنا به و الأريحيّ الملقّب [٢]
و منع الكوفيّون الجمع بين الجملتين إذا لم يفصل بينهما، نحو: أنا الّذي قمت و خرجت، فلا يجوز عندهم: و خرج، و أطلق البصريّون، و السماع مع الكوفيّين إذا لم يرد إلا مع الفصل.
تنبيهات: الأوّل: زاد بعضهم على ما ذكر من الشروط في جملة الصلة أن لا تستدعي كلاما قبلها كجملة حتّى الّتي للغاية، فلا يجوز: جاء الّذي حتّى أبوه قائم، و جملة لكن الاستدراكيّة، فلا يقال: جاء الّذي لكنّه قائم، فإنّها لا تقع صلة [٣]و لا صفة و لا خبرا و لا حالا.
الثاني: قد يخلف الضمير المذكور اسم ظاهر، فيقوم مقامه كقوله [من الطويل]:
٨٩٣- سعاد الّتي أضناك حبّ سعادا
و إعراضها عنك استمرّ و زادا [٤]
أي حبّها.
و حكي أبو سعيد: الّذي رويت عن الخدريّ [٥]أي عنه. و قال الآخر [من الطويل]:
٨٩٤- فيا ربّ ليلي أنت في كلّ موطن
و أنت الّذي في رحمة اللّه أطمع [٦]
أي في رحمته أو رحمتك. قال الفارسيّ: و من الناس من لا يجيز هذا.
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - مجهول قائله. اللغة: الأريحيّ: منسوب إلى الموضع الّذي بالشام، أو بمعنى الواسع الخلق.
[٣] - في «ح» سقط «صله».
[٤] - لم ينسب إلى قائل معيّن. اللغة: أضناك: أورثك الضني، و هو المرض الّذي كلمّا ظننت أنه برئ عاد، الإعراض: الهجران و الصدود.
[٥] - سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخرزجي كان من علماء الصحابة و ممّن شهد بيعة الرضوان و روى حديثا كثيرا، مات سنة ٧٤ ه. الإمام أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الهادي الدمشقيّ، طبقات علماء الحديث، تحقيق أكرم البرشي، الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٧ ه، ص ٩٨.
[٦] - هو للمجنون.