الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٨٤
المحذوفه المفسّره مستأنفة، فتكون المفسّرة لها كذلك و هي في نحو: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [القمر/ ٤٩]، و نحو: زيد الخبز يأكله، بنصب الخبز في محلّ رفع، لأنّ المحذوف في الآية خبر إنّ، و في المثال خبر المبتدإ، و كلاهما في محلّ رفع، و كذلك مفسّرهما، و لهذا يظهر الرفع، إذا قلت: زيد الخبز ياكله، و قول الشاعر [من الطويل]:
٨٨١- فمن نحن نؤمنه يبت و هو آمن
...
« و من لا نجره يمس منّا مفزّعا»،
[١]
فظهر الجزم، قال ابن هشام: و كأنّ الجملة المفسّرة عنده عطف بيان أو بدل، و لم يثبت الجمهور وقوع البيان و البدل جملة، و جملة الاشتغال ليست من الجمل الّتي تسمّى في الاصطلاح مفسّرة، و إن حصل بها تفسير، انتهى. و في الهمع و هذا الّذي قاله الشلوبين، هو المختار عندي، و عليه تكون الجملة عطف بيان أو بدلا.
تنبيه: المفسّرة ثلاثة أقسام: مجرّدة من حرف تفسير كالأية، و مقرونة بأي كقوله [من الطويل]:
٨٨٢- و ترمينني بالطّرف أي أنت مذنب
...
« و تقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي»،
[٢]
و مقرونة بأن، نحو: فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [المومنون/ ٢٧] و قولك:
كتبت إليه أن افعل، إن لم تقدّر الباء قبل إن، فإن قدّرتها كانت أن مصدريّة لا تفسيريّة.
صلة الموصول
ص: الرابعة صلة الموصول، و يشترط كونها خبريّة معلومة للمخاطب، مشتملة على ضمير مطابق للموصول.
ش: الجملة «الرابعة» من الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب جملة «صلة الموصول»، اسميّا كان أو حرفيّا.
فالأول نحو: جاء الّذي قام أبوه، فجملة قام أبوه لا محلّ لها، لأنّها صلة الموصول، و الموصول وحده له محلّ بحسب ما يقتضيه العامل بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو: ليقم أيّهم في الدار، و لأكرمنّ أيّهم عندك، و امرر بأيّهم هو أفضل، و في التتريل: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا [فصلت/ ٢٩] و قرئ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم/ ٦٩] بالنصب، و روي [من المتقارب]:
[١] - تمامه
« من لا نجره يمس منّا مفزّعا»،
و هو لهشام المريّ. اللغة: يبت: مضارع مجزوم من البيتوتة، نجره: من أجاره أي جعله في جواره، المفزّع: اسم مفعول من فزّع بمعنى أخاف و روّع.
[٢] - تمامه
« تقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي»،
اللغة: الطرف: العين، تقلينني: تبغضينني.