الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٧٣
و قال الشمنيّ: إذا كان المراد بالمفرد ما يظهر فيه الإعراب الّذي يقتضيه العامل السابق غير ملاحظ فيه ما يصحبه لم يرد عليه هذا الّذي أورده.
الجملة التابعة لمفرد
ص: السادسة: التّابعة لمفرد، و محلّها بحسبه، نحو: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ و نحو: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ.
ش: الجملة «السادسة» من الجمل الّتي لها محلّ من الإعراب الجملة «التابعة لمفرد، و محلّها» من الإعراب «بحسبه»، أي بحسب متبوعها مرفوعا كان أو منصوبا أو مجرورا. و هي عند الجمهور نوعان:
أحدهما: المنعوت بها، و هي في محلّ رفع في نحو قوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ [البقرة/ ٢٥٤]، و جملة لا بيع فيه من اسم لا و خبرها في محلّ رفع على أنّها نعت. و في محلّ نصب في نحو قوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [البقرة/ ٢٨١]، فجملة ترجعون في محلّ نصب على أنها نعت ليوم. و في محلّ جرّ في نحو قوله تعالى: لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ [آل عمران/ ٩]، فجملة لا ريب فيه في محلّ جرّ على أنّها نعت ليوم.
تنبيه: للجملة المنعوت بها ثلاثه شروط: شرط في المنعوت، و هو أن يكون نكرة إمّا لفظا كما مرّ، أو معنى لا لفظا، و هو المعرّف بأل الجنسية كقوله [من الكامل]:
٨٥٩- و لقد أمرّ على اللّئيم يسبّني
...
« فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني»،
[١]
و شرطان في الجملة:
أحدهما أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف إمّا ملفوظ كما مرّ، أو مقدّر كقوله تعالى: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ [البقرة/ ٤٨]، فإنّه على تقدير فيه أربع مرّات.
الثاني: أن تكون خبريّة فلا يجوز: مررت برجل اضربه.
و النوع الثاني: المعطوفة بالحرف، نحو قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ [الملك/ ١٩]، فجملة يقبضن في محلّ نصب عطفا على صافات، و هو حال من الطير.
[١] - تمامه
«فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني»،
و هو لرجل من سلول: اللغة: الئيم: الشحيح، الدني النفس، يسبّني: يشتمني، لا يعنيني: لا يقصدني.