الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٧٠
٨٥٢- ...
و تذكر نعماه لدن أنت يافع
« إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر»،
[١]
قال ابن مالك في شرح التسهيل: و هما أحقّ من ذلك من آية.
أمّا لدن فإنّها تدلّ على مبدإ الغاية زمانا و مكانا، فإذا دلّت على مبدإ الزمان فجريها مجرى الأسماء المبهمة ليس ببدع.
و أمّا ريث فهو مصدر راث يريث، إذا أبطأ، فعومل في الإضافة إلى الجملة معاملة أسماء الزمان، كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت، انتهى. فالأصل في مثل قولك: أنظرني ريث أفعل، أنظرني مدّة ريث أن أفعل، ثمّ أنيبت ريث عن المدّة، و أضيفت إلى الجمل كما يجوز ذلك في المدّة، و ذهب ابن مالك في الكافية و شرحها إلى أنّ الفعل بعدهما على إضمار أن، و يؤيّده ظهورها مع لدن في قوله [من الطويل]:
٨٥٣- و ليت فلم تقطع لدن أن وليتتنا
قرابة ذي قربي و لا حقّ مسلم [٢]
و الخامس و السادس: قول و قائل، كقوله [من الخفيف]:
٨٥٤- قول يا للرّجال ينهض منّا
مسرعين الكهول و الشّبّانا [٣]
و قوله [من الكامل]:
٨٥٥- و أجبت قائل كيف أنت بصالح
حتّى مللت و ملّني عوّادي [٤]
تنبيهات: الأوّل: يشترط في الجملة المضاف إليها خبريّتها، فإن كانت الجملة اسميّة، و صدرت بلا التبرئة بقي اسمها على ما كان عليه من بناء أو نصب، فتقول: جئتك يوم لا حرّ و لا برد، و يروى يوم لا حرّ و لا برد بالجرّ على إضافة يوم إلى الاسم بعد لا، و إن صدرت بلا و ما العاملتين كليس لم يختلف حكمها، كقوله [من الطويل]:
٨٥٦- و كن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب [٥]
الثاني: لا يلحق الرابط الجملة المضاف إليها إلا نادرا: قال ابن مالك: كلّ مضاف إلى جملة مقدّر الإضافة إلى مصدر من معناها، و من أجل ذلك لا يعود منها ضمير إلى المضاف إليها، كما لا يعود من المصدر، فإن سمع ذلك عدّ نادرا كقوله [من الوافر]:
٨٥٧- مضت سنة لعام ولدت فيه
و عشر بعد ذاك و حجّتان [٦]
[١] - صدره
«إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر»،
و لم يذكر قائله. اللغة: الفود: الجناح.
[٢] - لم يسمّ قائله.
[٣] - لم يعيّن قائله.
[٤] - لم يسمّ قائله. اللغة: مملت: من الملالة، و هي السآمة، العوّاد: جمع عائد و هو الّذي يزور المريض.
[٥] - قاله سواد بن قارب و قدر رأى النبي (ص) في المنام، فأسلم حين كونه غائبا عن النبي (ص) في المدينه، فخاطب النبي (ص) بقصيدة منها هذا البيت. اللغة: الفتيل: شقّ في نواة التمر، و هو مفعول لمغن.
[٦] - هو من أبيات للنابغة الجعدي، اللغة: الحجة: الحول و السنة.