الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٩
قال: لأنّ تقدير ما المصدريّة قبل ما النافية ممتنع، و الّذي رأى أنّها تصاف إلى الجملة وجه ذلك بأنّ الآية بمعنى العلامة مشابهة للوقت، لأنّ الوقت حادث صار علما لحادث آخر، كقولك: أتيتك طلوع النجم، فصار طلوعها آية الإتيان و علامته، فمن ثمّ عوملت معاملة أسماء الأوقات في جواز الإضافة إلى الجملة، و أمّا اشتراط الفعلية و تصرّف الفعل و كونه مثبتا أو منفيّا بما فمحال على السماع.
الثاني: ذو في قولهم: إذهب بذي تسلم، و البا في ذلك ظرفيّة، و ذو صفة لزمن محذوف، ثمّ قال الأكثرون هي بمعنى صاحب، فالموصوف نكرة، أي إذهب في وقت صاحب سلامة، أي في وقت هو مظنّة السلامة، و قيل: إنّها موصولة بمعنى الّذي على لغة طيّ، و أعربت على لغة بعضهم، فالموصوف معرفة، و الجملة صلة فلا محلّ لها، و الأصل إذهب في وقت الّذي تسلم فيه، ثمّ اتّسع فيه، فحذف الجارّ فصار تسلمه، ثمّ حذف الضمير، فلا إضافة فيه إلى الجملة.
قال المراديّ في شرح التسهيل: و إلى نحو هذا كان يذهب ابن الطراوة. قال ابن هشام: و يضعفه أنّ استعمال ذي موصولة بطيّ، و لم ينقل اختصاص هذا الاستعمال بهم، و أنّ الغالب عليها في لغتهم البناء، و لم يسمع هنا إلا الإعراب، و أنّ حذف العائد المجرور هو الموصول بحرف متّحد المعنى مشروط باتّحاد المتعلّق نحو: وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [المومنون/ ٣٣]، أي منه، و المتعلّق هنا مختلف، و أنّ هذا العائد لم يذكر في وقت، انتهى.
و ربّما قالوا: بذي تسلم ما كان كذا مقسما به، و يختلف فاعلا اذهب و تسلم بحسب المخاطب، فيقال: اذهبي بذي تسلمين، و اذهبا بذي تسلما، و اذهبوا بذي تسلمون، و اذهبن بذي تسلمن.
الثالث و الرابع: لدن و ريث، فإنّهما يضافان جوازا إلى الجملة الفعلية الّتي فعلها متصرّف، و يشترط كونه مثبتا بخلافه مع آية كقوله [من الطويل]:
٨٥٠- لزمنا لدن سألتمونا رفاقكم
فلا يك منكم للخلاف جنوح [١]
و قوله [من الطويل]:
٨٥١- خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة
من العرصات المذكّرات عهودا [٢]
و قد تضاف لدن إلى الجملة الاسميّة أيضا كقوله [من الطويل]:
[١] - البيت بلا نسبة إلى قائل معيّن، و يروى سألتمونا وفاقكم. اللغة: الجنوح: الميل.
[٢] - لم يذكر قائله. اللغة: الريث: البطء، اللبانة: الحاجة، العرصات: جمع عرصة، و هو الفضاء الواسعة من الدار ليس فيها بناء.