الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٨
و قال الآخر [من الطويل]:
٨٤٤- ليإلى اقتاد الصبا و يقودني
...
« يحول بنا ريعانه و يحاوله»،
[١]
«» تقع الجملة المضاف إليها «بعد حيث» من أسماء المكان مضافا إليها وجوبا، نحو:
جلست حيث زيد جالس، « لا يضاف إلى الجمل من ظروف المكان سواها» و قد مرّ وجه ذلك في باب الإضافة، فليرجع إليه. «» الاستعمال «الأكثر إضافتها» إلى الجملة «الفعلية»، و من ثمّ رجّح النصب في نحو: جلست حيث زيدا أراه.
تتمّة: و يضاف إلى الجملة سوي ما ذكر ستّة أخر.
أحدها: آية بمعنى علامة، فإنّها تضاف جوازا إلى الجملة الفعلية المتصرّف فعلها مجرّدا، كقوله [من الطويل]:
٨٤٥- ألكني إلى سلمى بآية أومأت
بكفّ خضيب تحت كفّ مدرع [٢]
و قوله [من الوافر]:
٨٤٦- بآية تقدمون الخيل شعثا
كأنّ على سنابكها مداما [٣]
أو مقرونا بما الزائدة عند سيبويه أو المصدريّة عند ابن جنيّ و ابن مالك في قوله [من الوافر]:
٨٤٧- ألا من مبلغ عنّي تميما
بآية ما تحبّون الطّعاما [٤]
أو النافية في قوله [من الطويل]:
٨٤٨- ألكني إلى قومي السّلام رسالة
بآية ما كانوا ضعافا و لا عزلا [٥]
هذا قول سيبويه، و زعم ابن جنيّ أنّها إنّما تضاف إلى المفرد، نحو: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ [البقرة/ ٢٤٨] و أنّ الجملة بعدها على تقدير ما المصدريّة، كأنّه رأى أنّ الإضافة إلى الجملة أنّما ينبغي أن يكون في الظروف، و ما أشبهها بوجه و أنّه بعيدة من الظروف، و أنّما قدّر ما دون أن المعهودة التقدير، لأنّ الفعل لم ير منصوبا في وقت ما، و لأنّه لا يختصّ بالمستقبل، و ردّ ابن مالك عليه بقوله [من الطويل]:
٨٤٩- ...
بآية ما كانوا ضعافا و لا عزلا [٦]
[١] - تمامه
«يحول بنا ريعانه و يحاوله»،
و هو لطرفة بن العبد. اللغة: الريعان: من كلّ شىء: أوّله و أفضله.
[٢] - لم يذكر قائله. اللغة: ألاك: أبلغ، أومأت: أشارت، الكفّ: الراحة مع الأصابع. الخضيب: فعيل بمعنى المفعول يعني ما غيّر لونه بالحنّاء.
[٣] - نسب البيت إلى الأعشى و إلى زيد بن عمرو بن الصعق. اللغة: يقدمون: يدخلون و يتقدّمون في الأمر، الشعث: جمع أشعث، و هو المغبر الرأس، السنابك: جمع سنبك، و هو طرف الحافر، المدام: الخمر.
[٤] - هو لزيد بن عمرو بن الصعق.
[٥] - هو لعمرو بن شأس. اللغة: الضعاف: جمع ضعيف، العزل: جمع أعزل: و هو الّذي لا سلاح له.
[٦] - تقدّم برقم ٧٤٨.