الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٦
تنبيه: ما ذكره المصنّف من اختصاص النيابة بباب القول لما مرّ هو المشهور، و قيل:
تقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق، نحو: علم أ قام زيد: و قيل في الجملة مطلقا، نحو:
علم قام زيد، و هو مبنيّ على جواز وقوع الفاعل و نائبه جملة، و في المسأله ثلاثة أقوال:
أحدها: المنع مطلقا، و عليه الأكثر، و هو المشهور كما ذكرنا.
الثاني: الجواز مطلقا، نحو: يعجبني قام زيد، و هو قول هشام و ثعلب و احتجاجا بقوله [من الطويل]:
٨٤٢- و ما راعني إلا يسير بشرطة
...
« و عهدي به قينا يفشّ بكير»،
[١]
الثالث: التفضيل، و هو إن كان الفعل قلبيّا، و وجد معلّق عن العمل، نحو: ظهر لي أقام زيد، صحّ، و إلا فلا، و هو قول الفرّاء و جماعة من الكوفيّين و نسبوه إلى سيبويه، و حملوا عليه: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [يوسف/ ٣٥]، و منعوا:
يعجبني يقوم زيد، و على هذين القولين فيزاد في الجمل الّتي لها محلّ الجملة الواقعة فاعلا و نائبا عنه، و منع الأكثرون ذلك كلّه، و أوّلوا ما ورد ممّا يوهمه، فقالوا في يسير: إنّه على إضمار أن، و في بدا ضمير البداء المفهوم منه أو ضمير السجن المفهوم من الفعل.
و قال الدمامينيّ: ما أظنّ أنّ أحدا من الكوفيّين و لا غيرهم ينازع في أنّ من خصاص الاسم كونه مسندا إليه، فيحمل ما ذكروه من جواز وقوع الفاعل جملة على أنّ معنى المصدر المفهوم من الجملة هو الفاعل المسند إليه معنى، و غايته أن التاويل هنا وقع بغير واسطة حرف مصدريّ، فهو كما يقول الكلّ في نحو: قمت حين قام زيد، من أنّ الجملة وقعت مضافا إليها مع أنّ الإضافة من خصائص الاسم كالإسناد إليه، لكن الجملة هنا مؤولة عندهم بمفرد، أي حين قيام زيد. و لا بدع في هذا، لأنّه وجد مطّردا في الإضافة في باب التسوية، نحو: سواء على قمت أم قعدت، أي قيامك و قعودك، و في لا تأكل السمك و تشرب اللبن، أي لا يكن منك أكل سمك مع شرب لبن، فهشام و من قال بقوله ألحقوا مثل يعجبني يقوم زيد بتلك الأبواب.
الجملة الواقعة المضاف إليها
ص: الرّابعة: المضاف إليها: و تقع بعد ظروف الزمان، نحو: وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ و بعد حيث، و لا يضاف إلى الجمل من ظروف المكان سواها، و الأكثر إضافتها إلى الفعلية.
[١] - تمامه
« عهدي به قينا يفشّ بكير»،
و لم يسمّ قائله. اللغة: راعني: أعجبني، القين: الحدّاد، يفش:
يخرج ما فيه من الريح. الكير: الجهاز يستخدمه الحدّاد للنفخ في النار لإشعالها.