الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٤
مضاف، و التقدير عرفت قصة زيد، أو أمر زيد أبو من هو، و احتّيج إلى هذا التقدير، لتكون الجملة هي المبدل منه في المعنى. و قال ابن الصائغ هي بدل اشتمال، و لا حاجة إلى تقدير.
الثاني: قال ابن هشام في المغني، و قال جماعة عن المغاربة: إذا قلت: علمت زيدا لأبوه قائم، أو ما أبوه قائم، فالعامل معلّق عن الجملة، و هو فاعل في محلّها النصب، على أنّها مفعول ثان، و خالف في ذلك بعضهم، لأنّ الجملة حكمها في مثل هذا أن تكون في موضع نصب، و أن لا يؤثّر العامل في لفظها، و إن لم يوجد معلّق و ذلك نحو: علمت زيدا أبوه قائم.
و اضطرب كلام الزمخشريّ في ذلك، فحكم في موضع من الكشاف بأنّه تعليق، و قال في موضع آخر: لا يسمّى هذا تعليقا، و إنّما التعليق أن يوقع بعد العامل ما يسدّ مسدّ معموليه جميعا كعلمت أيّهما عمرا، ألا تري أنّه لا يفترق الحال بعد تقدّم أحد المنصوبين بين مجئ ماله الصدر و غيره، و لو كان معلّقا، لافترقا، كما افترقا في علمت زيدا منطقا، و علمت أزيد منطلق.
قال الدماميني: فإن قلت: ما الّذي يترجّح من القولين المذكورين؟ قلت: كون العامل معلّقا بدليل قوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ [البقرة/ ٢١١]. ألا ترى أنّ سل الّتي يراد بها طلب العلم لا المال إنّما يتعدّى إلى الثاني بالجارّ، فلو كان وصول سل إلى كم كوصول ظنّ في نحو: ظننت زيدا أبوه منطلق، لزم تعديته إلى اثنين بنفسه، و ذلك ممتنع، و إذا ثبت أنّه علّق عن الثاني بدليل عدم وجود الجارّ لم يكن نصب العامل لأحد المفعولين لفظا مانعا من كونه معلّقا عن الآخر، انتهى، و فيه نظر ظاهر.
الثالث: فائدة الحكم على محلّ الجملة في التعليق بالنصب جواز ظهوره في التابع، تقول: علمت من زيد و غير ذلك من أموره [١]، و علمت لزيد قائم و عمرا قاعدا، بنصب جزءي الجملة المعطوفة، كما نقله الرضيّ عن ابن الخشاب، و منه قول كثير [من الطويل].
٨٤١- و ما كنت أدري قبل عزّه ما البكى
و لا موجعات القلب حتّى تولّت [٢]
[١] - سقطت «غير ذلك من أموره» في «ح».
[٢] - اللغة: عزة: اسم امرأة كان الشاعر يحبّها، موجعات: جمع موجعة، و هي المؤلمة.