الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٣
قد اجتمع وقوع الثاني من باب ظنّ و خبر كان، و إنّ جملة في قول أبي ذؤيب [من الطويل]:
٨٣٩- فإن تزعميني كنت أجهل فيكم
فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل [١]
«» مفعولا «ثالثا لباب أعلم»، نحو: أعلمت زيدا عمرا أبوه قائم، فجملة أبوه قائم في موضع نصب على أنّها المفعول الثالث، و إنّما لم تقع مفعولا ثانيا في باب أعلم، لأنّ مفعوله الثاني مبتدأ في الأصل، و المبتدأ لا يكون جملة.
«» الثالثة أن تقع «معلّقا عنها العامل»، و قد مرّ معنى التعليق في باب أفعال القلوب، و أنّه لا يختصّ بها خلافا لابن عصفور، بل هو جار في كلّ فعل قلبيّ، فهي أعني الجملة في موضع المفعولين، إن تعدّى العامل إلى اثنين، نحو قوله تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [الكهف/ ١٢]، و في موضع مفعول مقيّد بالجارّ، إن تعدّي به نحو: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ [الأعراف/ ١٨٤]، فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً [الكهف/ ١٩]، يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [الذاريات/ ١٢]، لأنّه يقال: تفكّرت فيه، و نظرت فيه، و سالت عنه، و لكنّها علّقت هنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول، و هي من حيث المعنى طالبة له على معنى ذلك الحرف.
و في موضع المفعول المسرح إلى أن تعدّى لواحد، نحو: عرفت من أبوك، لأنكّ تقول: عرفت زيدا، و منه على رأي ابن مالك [من البسيط]:
٨٤٠- أما تري أيّ برق هاهنا [٢]
لأنّ الرؤية فيه عنده بصريّة كما تقدّم، و رأى البصريّة و سائر أفعال الحواس إنّما يتعدّى لواحد بلا خلاف إلا سمع المعلّقة باسم عين، نحو: سمعت زيدا يقرأ، فقيل: متعدّية لاثنين، ثانيهما الجملة، و قيل: متعدّية لواحد، و الجملة حال، أمّا متعلّقه بمسموع فمتعدّية لواحد اتّفاقا، نحو: يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ [ق/ ٤٢].
تنبيهات: الأوّل: اختلف في نحو: عرفت زيدا من هو، فذهب الفارسيّ إلى أنّ الجملة في موضع المفعول الثاني لعرفت على تضمّنه معنى علمت، و اختاره أبو حيّان، و ردّ بأنّ التضمين لا ينقاس، و هذا التركيب مقيس، و ذهب المبرّد و الأعلم و ابن خروف و غيرهم إلى أنّ الجملة في موضع نصب على الحال، و ردّ بأنّ الجمل الأنشائية لا تقع حالا، و ذهب السيرافيّ و ابن عصفور و ابن مالك و ابن الصائغ و ابن هشام إلى أنّ الجملة بدل من المنصوب، ثمّ قال ابن عصفور: هي بدل كلّ من كلّ على حذف
[١] - اللغة: شريت: ملكت بالبيع.
[٢] - ما وجدت البيت و لكنه جاء هذا المصرع في المغني دون أن يذكر له صدره و قائله.