الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٦٠
الواو، فنحو: جاءني زيد و قد خرج أبوه أكثر، ثمّ قد خرج أبوه، ثمّ و خرج أبوه، فإنّ عدم الضمير لزمت الواو و قد كقوله [من الطويل]:
٨٣٦- فجئت و قد نضّت لنوم ثيابها
لدي السّتر إلا لبسة المتفضّل [١]
و لا يقال: جاءني زيد قد خرج عمرو، و لا و خرج عمرو. و قال الرضيّ: و أجاز الأندلسيّ على ضعف دخول قد في الماضي المنفيّ بما، نحو: ما قد ضربه أبوه، و ليس بوجه لعدم السماع و القياس، أيضا لكون قد لتحقيق وقوع الفعل و ما لنفيه.
الجملة الواقعة مفعولا
ص: الثالثة: الواقعة مفعولا بها: و تقع محكيّة بالقول، نحو: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ و مفعولا ثانيا لباب ظنّ، و ثالثا لباب أعلم، و معلّقا عنها العامل، نحو: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى، و قد تنوب عن الفاعل، و يختصّ ذلك بباب القول، نحو: يقال زيد عالم.
ش: الجملة الثالثة من الجمل الّتي لها محل من الإعراب الجملة الواقعة مفعولا، و محلّها من الإعراب النصب، إن لم تنب عن الفاعل كما سيأتي، و تقع مفعولا في ثلاث صور:
أحدها: أن تكون محكيّة بالقول، و معنى حكاية الجملة بالقول أن تحكى و معها القول، لأنّ الجملة إذا حكي بها القول فقد حكيت هي نفسها مع مصاحبة القول، قاله البدر بن مالك، نحو قوله تعالى: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [مريم/ ٣٠]، فجملة إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ في محلّ نصب على المفعوليّة محكيّة، يقال: و الدليل على أنّها محكيّة [٢]: كسر أنّ بعد دخول قال.
و هل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء في قعد القرفصاء، إذ هي دالّة على نوع خاصّ من القول، فيه مذهبان: الأوّل للجمهور، و الثاني اختيار ابن حاجب، قال: و الّذي غرّ الأكثرين أنّهم ظنّوا أنّ تعلّق الجملة بالقول كتعلّقها بعلم في علمت لزيد منطلق، و ليس كذلك، لأنّ الجملة نفس القول، و العلم غير المعلوم، فافترقا، انتهى.
[١] - هو لامرئ القيس. اللغة: نضّت: خلعت، اللبسة: حالة من حالات اللابس، المتفضل: اللابس ثوبا واحدا، إذا أراد الخفة في العمل.
[٢] - سقطت «الدليل على أنّها محكيّة» في «ح».