الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٨
لا تدخل هنا، لأنّ المؤكّد نفس المؤكّد في المعنى، و لو دخلت الواو لكان في صورة عطف الشيء على نفسه، قاله في الأوضح، و شرحه، و هو وارد على قضية كلام المصنّف (ره).
«» الجملة «الفعلية إن كانت مبدوّة بمضارع مثبت بدون قد فتربط بالضمير وحده، نحو: جاء زيد يسرع»، و قوله تعالى: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر ٦]، أي لا تعط حال كونك تعدّ ما تعطيه كثيرا، و تمتنع الواو، لأنّه مترّل مترلة اسم الفاعل في المعنى، و جار عليه في الحركات و السكون، فاجري مجراه في امتناع الواو، و أمّا ما جاء مع الواو من نحو: قمت و أصكّ وجه، و قوله [من المتقارب]:
٨٣٤- ...
نجوت و أرهنهم مالكا
« فلمّا خشيت أظافيرهم»،
[١]
فقيل: على حذف المبتدإ، و الواو داخلة على جملة اسميّة، أي و أنا أصكّ، و أنا أرهنهم.
و قال الشيخ عبد القاهر: الواو فيها للعطف لا للحال، و الأصل: قمت و صككت و رهنت، عدل عن لفظ الماضي إلى لفظ المضارع حكاية للحال الماضية، و معناها أن يفرض أنّ ما كان من زمان الماضي واقع في هذا الزمان فيعبّر عنه بلفظ المضارع.
«أو معها» أي مع قد فتربط بالضمير «مع الواو» وجوبا، «نحو قوله تعالى: لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ» [الصف/ ٥]، فجملة تعلمون حال من الواو في تؤذونني، « إلا» تكن الجملة الفعلية مبدوّة بمضارع مثبت، بل كانت مبدوّة بمضارع منفيّ أو بماض مثبت أو منفيّ فكالجملة «الاسميّة» في أنّها تربط بالواو و الضمير معا أو بأحدهما، و هذا يقتضي جواز الأوجه الثلاثة في ذلك كلّه، و ليس على إطلاقه، فلا بدّ من بيانه إمّا المبدوّة بالمضارع المنفيّ، فإن كان النافي لا فهو كالمثبت في لزوم الضمير و التجرّد عن الواو نحو: وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ [المائدة/ ٨٤].
فإن ورد بالواو قدّر مبتدأ على الأصحّ كقراءة ابن ذكوان [٢] فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِ [يونس/ ٨٩] بتخفيف النون، نصّ على ذلك في التسهيل، و جعل بعضهم ترك الواو أكثريّا، و الظاهر عدم التاويل، و إن كان النافي غيرها جازت الأوجه الثلاثة، و المسموع من ذلك لم و لما و ما، و القياس يقتضي إلحاق إن، و أمّا لن فحرف استقبال، لا مدخل له هنا.
[١] - صدره
«فلمّا خشيت أظافيرهم»،
و هو لعبد اللّه بن همام السلولي. اللغة: الأظافير: جمع أظفور و هو ماده قرنية في أطراف الأصابع، و المراد هنا منه الأسلحة، نجوت: أراد تخلّصت منهم.
[٢] - القاسم بن اسماعيل أبو ذكوان الراوية، كان علّامة أخباريا، و له كتاب معاني الشعر، بغية الوعاة ٢/ ٢٥١.