الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٧
فى هذا الباب رابطة بأنّها تدلّ على الجمع، و الغرض احتمال جملة الحال مع عامل صاحبها، قاله في التصريح.
و زعم ابن جنيّ أنّه لا بدّ من تقدير الضمير، فإذا قلت: جاء زيد و الشمس طالعة، فالتقدير وقت مجيئه، ثمّ حذف الضمير، و دلّت الواو عليه، أو الضمير فقط نحو: تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر/ ٦٠]، و زعم الزمخشريّ أنّه نادر، و صرّح ابن الحاجب في الكافية بضعفه.
قال ابن مالك رادّا على الزمخشريّ: و هي من المسائل الّتي حرّفته عن الصواب، و أعجزت ناصريه عن الجواب، و قد ثبته في الكشاف فجعل قوله تعالى: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [البقرة/ ٣٦]، في موضع نصب على الحال و كذا في لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد/ ٤١]. قال ابن مالك: و انفراد الضمير عندي أقيس، لأنّ الحال شبيه بالخبر و النعت، و ليس شئ منهما يربط بالواو، انتهى.
و قد حكي عن الفرّاء مثل ما ذهب إليه الزمخشريّ، و حكي أبو حيّان أنّ الزمخشريّ رجع عن قوله: و لا شكّ في أنّ الربط بالواو فقط أكثر من الربط بالضمير فقط، صرّح به ابن مالك في شرح الكافية.
نكتة: قال ابن هشام في المغني قلت يوما: ترد الجملة الاسميّة الحالية بغير واو في فصيح الكلام خلافا للزمخشريّ كقوله تعالى: وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [الزمر/ ٦٠]، فقال بعض من حضر: هذه الواو في أوّلها، انتهى.
و قد تخلو الجملة من الواو و الضمير معا، فيقدّر الضمير، نحو: مررت بالبرّ قفيز بدرهم، أو الواو كقوله: يصف غائصا لطلب اللؤلؤ: انتصف النهار، و هو غائص و صاحبه لا يدري ما حاله [من الكامل]:
٨٣٣- نصف النّهار و الماء غامره
و رفيقه بالغيب لا يدري [١]
و إنّما قدّرت الواو مع إمكان تقدير الضمير حملا على الكثير في هذا الباب، كما مرّ.
تنبيه: تمتنع الواو في الجملة الاسميّة الواقعة بعد عاطف نحو قوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [الأعراف/ ٤]، فلا يقال: أو و هم قائلون كراهة اجتماع حرفي عطف صورة، و في الجملة الاسميّة المؤكّدة بمضمون جملة، نحو: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة ٢ و ١]، فكما لا تدخل الواو في التوكيد في نحو: جاء زيد نفسه،
[١] - هو للمسيب بن علس، اللغة: نصف: ماض بمعنى انتصف، و النهار فاعله، غامره: اسم فاعل من غمره الماء أي غطّاه.