الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٥
لا تضجرن، بنون التأكيد الخفية، فحذفت للضرورة، و لا ناهية، و العطف مثله في: وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء/ ٣٦]، انتهى.
قال الدمامينيّ في المنهل: يجوز أن يريد هذا القائل أنّ جملة النهي خبر مبتدإ محذوف، و الاسمية حالية. و وقوع الطلبيّة خبرا للمبتدإ بالتاويل غير مستنكر، فالمعنى اطلب و أنت منهيّ عن الضجر، و لا خطأ إذن في كون الواو للحال، و لا ناهية، على أنّي أقول إذا كانت الجملة الحالية في المعنى كخبر المبتدإ فلم لا يجوز وقوعها إنشائيّة مؤوّلة بالخبر، كما يكون ذلك في خبر المبتدإ، و كونها قيدا للعامل لا ينافي ذلك.
و قد صرّح التفتازانيّ في شرح التلخيص في قول أبي النجم [١] [من الرجز]:
٨٣٢- ميّز عنه قترعا عن قترع
جذب الليالى أبطئي أو أسرعي [٢]
بأنّ قوله أبطئي أو أسرعي حال من الليإلى على تقدير القول، أو كون الأمر بمعنى الخبر. و هذا الأخير عين ما كان قلناه، انتهى.
و قد صرّح بذلك في شرح المفتاح أيضا، و تبعه الشريف الجرجانيّ في شرحه على الكتاب المذكور، ثمّ دعوى الإجماع على أنّ الحالية لا تكون إلا خبرا مقدّر حينئذ فيها بما نقله صاحب البسيط و غيره عن الفرّاء من جواز وقوع الأمر و نحوه حالا نحو: وجدت الناس أخبر، نقله، و أجيب بأنّه على تقدير مقولا فيهم.
الشرط الثاني: أن يكون غير مصدّرة بحرف الاستقبال كالسين و سوف و لن، فلا يقال: مررت بزيد سيقوم، أو سوف يقوم، أو لن يقوم، و ذلك لمنافاة الحال و الاستقبال في الظاهر، و إن لم يكن حقيقة، إذ الحال الّذي نحن فيه ليس هو الحال الّذي يدلّ عليه المضارع، حتّى ينافي الاستقبال، أشار إليه الرضيّ، و اعترضه الشريف الجرجانيّ بأنّ الحال الّذي نحن بصدده يجامع كلّا من الأزمنة الثلاثة على السواء، و لا يناسب الحال بمعنى الزمان الحاضر المقابل للاستقبال إلا في إطلاق لفظ الحال على كلّ منهما اشتراكا لفظيّا، و ذلك لا يقتضي امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال كما لا يخفى، انتهى، و قرّره بوجه آخر، سيأتي إن شاء اللّه تعالى مع ما فيه.
تنبيهان: الأوّل: خرج بهذا الشرط الجملة الخبريّة الشرطيّة فلا تكون حالية، قال المطرزيّ: لا تقع جملة الشرط حالا، لأنّها مستقبلة، فلا تقول: جاء زيد إن يسأل يعط، فإن أردت صحّة ذلك جعلت الجملة خبرا لمن الحال له، فقلت: و هو إن يسأل يعط، و
[١] - الفضل بن قدامة العجلي أبو النجم، من أكابر الرجّاز و من أحسن الناس إنشادا للشعر نبغ في العصر الأموي، مات سنة ١٣٠ ه. المصدر السابق، ٥/ ٣٧٥.
[٢] - اللغة: القترع: هي الشعر حوإلى الراس و الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي، أو هي ما ارتفع من الشعر و طال.