الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٢
و عبارة الإرتشاف في النقل عن ابن الحاجّ: أكثر ما ورد فيه ذلك إذا كان المبتدأ موصولا أو موصوفا، فيحتاج إلى إعادته بلفظ الإشارة المستعمل لما بعد كذلك، و ذاك و أولئك، و يكون له موضع ليس للضمير، لأنّه ليس في الضمير دلالة على البعد، و ظاهر هذا أنّه لا يمتنع عنده في ذلك و إن كان قليلا، بل مفهومه أنّ ذلك كثير.
«أو كانت» الجملة «نفس المبتدإ» في المعنى، فلا تحتاج إلى الضمير لارتباطهما به بلا ضمير، لأنّها هو نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [التوحيد/ ١]، فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنبياء/ ٩٧]، على أظهر الوجهين من أنّ هو ضمير الشأن، و هي ضمير قصة، و كما في قولك: مقولي حسبي اللّه، و التحقيق أنّ هذا ليس من الإخبار بالجملة بل بالمفرد على إرادة اللفظ كما في عكسه، نحو: لا حول و لا قوّة إلا باللّه كتر من كنوز الجنّة، نبّه عليه المراديّ و غيره.
تتمّة: و يغني عن الضمير في الربط أربعة أمور أخر:
أحدها: العطف بفاء السببيّة لجملة ذات ضمير على جملة حالية منه هي الخبر، أو العكس، فالأوّل نحو: زيد يطير الذباب فيغضب، ففي يغضب ضمير عائد على زيد، قال [من الطويل]:
٨٣٠- و إنسان عيني يحسر الماء تارة
فيبدو و تارات يجمّ فيغرق [١]
كذا قالوا. قال ابن هشام: و هو محتمل لأن يكون أصله يحسر الماء عنه، أي ينكشف عنه. قال الدمامينىّ: لكن ما قالوه أظهر، لأنّ الحذف خلاف الأصل، و لا ضرورة تدعو إليه. و الثاني كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج/ ٦٣]، ففاء السببية نزّلت الجملتين مترلة الجملة الواحدة، و لهذا اكتفى فيهما بضمير واحد، و حينئذ فالخبر مجموعهما كما في جملتي الشرط و الجزاء الواقعين خبرا، نحو: زيد إن قام يغضب عمرو، و المحلّ لذلك المجموع، فالرابط في الموضعين في الحقيقة إنّما هو الضمير، فمعنى زيد يطير الذباب فيغضب زيد، لما يطير الذباب يغضب، نصّ عليه في المغني، قال: و هو بديع. و سبقه إلى ذلك ابن أبي الربيع.
و في الإرتشاف عن ابن الحاجّ وجدت في الأسئلة الّتي سأل عنها ابن ولّاد [٢] أبا إسحاق الزجّاج قال: لا يجوز زيد يطير الذباب فيغضب عند البصريّين، و يجوز عند الكوفيّين، انتهى. و فيه عن ابن عصفور أنّ الرابط بالفاء متّفق عليه.
[١] - هو لذي الرّمة: اللغة: إنسان العين: ناظرها، يحسر الماء: ينضب عن موضعه و يغور، يجمّ: يكثر و يرتفع.
[٢] - أحمد بن محمد بن ولّاد النحويّ هو والده وجده، كان بصيرا بالنحو، صنّف المقصور و الممدود، مات سنة ٣٣٢ ه، المصدر السابق ١/ ٣٨٦.