الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٥٠
قالوا: لأنّ كلّ لو نصب للزم وقوعه مفعولا، و هو ممتنع، لأنّها إذا أضيفت إلى مضمر لم تستعمل إلا مبتدأ أو تاكيدا كما قرئ بهما في قوله تعالى: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران/ ١٥٤]، لا يجوز أن تكون توكيدا في البيتين، لأنّ المؤكّد بها نكرة.
قال ابن مالك: و كذا ما أشبه كلّا في العموم و الافتقار نحو: أيّهم يسألني أعطي، و رجل يدعو إلى الخير أجيب، أي أعطيه و أجيبه، الأوّل شرط إن جزمت الفعلين، و موصول إن رفعتهما، و الثاني مشبه بالشرط، فيحتاج إلى جملة تكون صفة له ليتمّ بها معناه، كما يتمّ بالشرط معنى اسم الشرط، و كما يتمّ بالصلة الموصول.
قال أبو حيّان: لا أعلم له سلفا في ذلك، و يضعف الحذف إن كان المبتدأ غير ذلك كقراءة السلمى أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [المائدة/ ٥٠] بالرفع أي لا يبغونه، و قوله [من السريع]:
٨٢٩- و خالد تحمد ساداتنا
بالحقّ لا يحمد الباطل
برفع خالد و ساداتنا أي يحمده ساداتنا.
أمّا المرفوع فقد صرّح غير واحد، منهم ابن مالك و أبو حيان، و الرضيّ يمنع حذفه، لأنّه عمدة، و إنّما حذف في الصلة في بعض الأحوال لكونها أشدّ ارتباطا بالموصول من المبتدإ، و أجاز بعضهم حذفه مبتدأ، كما في قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه/ ٦٣]، عند من قدّر: إنّ هذان لهما ساحران: و نقل في المغني عن ابن عصفور إجازة حذفه في نحو: زيد هو القائم، قال مع قوله هو و غيره: إنّه لا يحذف العائد في نحو: جاء الّذي هو في الدّار، لأنّه لا دليل على المحذوف.
تنبيه: قال ابن هشام: قد يوجد الضمير في اللفظ، و لا يحصل الربط، و ذلك في ثلاث مسائل:
إحداها: أن يكون معطوفا بغير الواو: نحو: زيد قام عمرو فهو أو ثمّ هو.
و الثانية: أن يعاد العامل، نحو: زيد قام عمرو قام هو.
الثالثة: أن يكون بدلا، نحو: حسن الجارية أعجبتني هو، فهو بدل اشتمال من الضمير المستتر العائد على الجارية، و هو في التقدير كأنّه من جملة أخرى، و قياس قول من جعل العامل في البدل هو العامل في المبدل منه أن تصحّ المسالة، انتهى.
«إلا إذا اشتملت» الجملة الّتي هي خبر «على المبتدإ» لفظا و معنى، أو معنى فقط، فلا يحتاج إلى ضمير، بل هذا الاشتمال كاف في ربط الجملة بما هي خبر عنه، فالأوّل
[١] - لم أجد ترجمة له.
[٢] - البيت مجهول القائل.