الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٤٩
لأنّه وقع فى صدر الجملة الواقعة خبرا، فوجب تقدير القول، و أمّا فى: أين زيد؟ فإنّما وجب التقديم، لأنّ الاستفهام متعلّق بالنسبة الّتي هي بين زيد و خبره المقدّر معنى، كأنّه قيل: أزيد في الدار أو في السوق؟ كما تقدّم، فلا وجه لتقدير القول، انتهى.
[التنبيه] الثاني: قال العلّامة الكافيجيّ: لا يسوغ الإخبار بجملة ندائيّة، نحو: زيد يا أخاه، و لا مصدّرة بلكن أو بل أو حتّى بالأجماع في كلّ ذلك.
«و لا بدّ فيها»، أي في الجملة الخبريّة «من ضمير» يربطها بما هي خبر عنه، لأنّ الجملة من حيث إنّما جملة كلام مستقلّ، فإذا قصد جعلها جزء الكلام، فلا بدّ من رابطة تربطها بالجزء الآخر ليكون الجميع كلاما واحدا، و إلا لم تحصل الفائدة، لو قلت: زيد قام عمرو «مطابق» لما يعود إليه في الإفراد و التذكير و فروعهما و نحو: زيد جاء أبوه، و هند قام أبوها، و الزيدان أو الهندان قام أبوهما، و الزيدون قام أبوهم، و الهندات قام أبوهن، «مذكور» كزيد ضربته «أو» محذوف «مقدّر» إن علم، و جرّ بمن التبعيضيّة كالسّمن منوان بدرهم، أي منه، أو بفي الظرفية كقوله [من المتقارب]:
٨٢٤- فيوم علينا و يوم لنا
و يوم نساء و يوم نسر
أي نساء فيه و نسرّ فيه أو بمسبوق ممّاثل لفظا و معمولا كقوله [من الوافر]:
٨٢٥- صحّ فالّذي توصي به أنت مفلح
فلاتك إلا في الناس منافسا
أي أنت مفلح به، أو باضافة اسم فاعل كقوله [من البسيط]:
٨٢٦- سبل المعالى بنو الاعلين سالكه
و الأرث أجدر من يحظى به الولد
أي سالكتها، و منع ذلك بعضهم، أو نصب بوصف، نحو: الدرهم أنا معطيك، أي معطيكه، و هو قليل، أو نصب بفعل تامّ متصرّف، و المبتدأ كلّ، كقراءة ابن عامر في سورة الحديد: و كل وعد الله الحسنى [النساء/ ٩٥]، و بيت الكتاب [من الوافر]:
٨٢٧- ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا
فأخزى اللّه رابعة تعود
و قول أبي النجم [من الرجز]:
٨٢٨- قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي
علىّ ذنبا كلّه لم أصنع
[١] - محمد بن سليمان بن سعد أبو عبد اللّه الكافيجي الحنفيّ ولد سنة ٧٨٨ ه، كان إماما في الكلام و أصول اللغة و النحو و المعاني و البيان و من تصانيفه: شرح قواعد الإعراب و شرح كلمتى الشهادة، و توفّي سنة ٧٨٩ ه. بغية الوعاة ١/ ١١٧.
[٢] - هو للنّمر بن تولب.
[٣] - لم يسمّ قائله.
[٤] - ما وجدت البيت.
[٥] - لم يسمّ قائله.
[٦] - البيت لأبي النجم العجلي. اللغة: أمّ الخيار: زوجة أبي النجم.