الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٤٤
مفردا، فعند التردّد يقدّر ما هو الأصل، و هذا الخلاف معروف، و لم يذكره المصنّف في المسالة السابقة، و أحال عليه لشهرته، و في قوله: و ينبغي إشعار بأنّهم لم يصرّحوا بإجراء الخلاف في عامل المصدر من نحو: إنّما أنت سيرا، و هو مثل مسالة الظرف من غير فرق، فينبغي جريان الخلاف فيه أيضا.
«و قد لا تكون» الجملة «صغرى و لا كبرى، كقام زيد» و زيد قائم، و أ في الدار زيد؟ و أعندك زيد؟ إذ لم يصدق عليها تعريفها.
تنبيهات: الأوّل: قال ابن هشام في المغني، و قد عبّر بقوله به صغرى و كبرى، كما فعل المصنّف، إنّما قلت: صغرى و كبرى موافقة لهم، و إنّما الوجه استعمال فعلى أفعل بأل أو بالاضافة، و لذلك لحّن من قال [من البسيط]:
٨١٩- كأنّ صغرى و كبرى من فقاقعها
حصباء درّ على أرض من الذهب
و قول بعضهم: إنّ من زائدة، و إنّهما مضافان على حدّ قوله [من المنسرح]:
٨٢٠- ...
بين زراعي و جبهة الأسد
يردّه أنّ الصحيح أن من لا تقحم في الإيجاب، و لا مع تعريف المجرور، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الّذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجرّدا، قال يهجو [من الطويل]:
٨٢١- إذا غاب عنكم أسود العين كنتم
كراما و أنتم ما أقام ألائم
أي لئام، فعلى ذلك يتخرّج البيت، و قول النّحويّين صغرى و كبرى، و كذلك قول العروضيّين فاصلة صغرى، و فاصلة كبرى، انتهى.
في هذا الجواب نظر، قال في الجامع لا يطّرد تأويل اسم التفضيل بما لا مشاركة فيه نحو: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ [الإسراء/ ٢٥]، وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم/ ٢٧]، خلافا للمبرّد. و قال ابن مالك في التسهيل: استعماله عاريا دون من و أن مجرّدا عن معنى التفضيل مؤوّلا باسم فاعل أو صفة مشبّهة مطّرد عند أبي العباس، و الأصحّ قصره على السماع، انتهى. لكن قال ابن عقيل في شرحه: الوجه أنّ ذلك مطّرد، و على ذلك المتأخّرون.
[١] - هو لأبي نواس: اللغة: الفقاقع: جمع فقّاعة و هي نفّاخات ترتفع على سطح الماء و الشراب، الحصباء:
هي صغار الحصي.
[٢] - صدره
يا من رأي عارضا أسرّ به»،
و هو للفرزدق. اللغة: العارض: السحاب، ذراعا الأسد:
الكوكبان الدالان على المطر و كذا جبهه الأسد و الذراعان و الجبهه من منازل القمر.
[٣] - هو للفرزدق. اللغة: أسود العين: اسم جبل، ألائم: جمع ألأم بمعنى اللئيم.
[٤] - جامع النحو لعبد اللّه بن مسلم بن قتيبة النحوي المتوفى سنة ٢٦٧ ه. كشف الظنون ١/ ٥٧٥.