الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٣٠
ضربت الزيدين باطل، بل هو عنده ضمير مستتر في الفعل مفرد في الأحوال كلّها، انتهى.
إذا تنازع العاملان المفعول:
«أمّا المفعول» فتارة يحذف، و تارة يضمر، فالعامل «المهمل» من العمل في الظاهر «إن كان هو الأوّل حذف» أي المفعول، و لا يضمر فيه، إذ لو أضمر، و الحال هذه لزم الإضمار قبل الذكر، و ذلك أنّما ارتكبناه للضرورة لأجل الفاعل اجتنابا لحذف العمدة، و أمّا المفعول فهو فضله مستغني عنه، فيجب حذفه، قال تعالى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف/ ٩٦]، و قال: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة/ ١٩]، و أجاز قوم إضماره، و عليه ابن مالك، كما لو كان المهمل الثاني، و دفع بالفرق بين الإضمار قبل الذكر و بعده، و لا خلاف في جوازه ضرورة كقوله [من الطويل]:
٨١٣- إذا كنت ترضيه و يرضيك صاحب
جهارا فكن في الغيب أحفظ للؤدّ
تنبيهات: الأوّل: المجرور حكمه حكم المفعول فيما ذكر، فيجب حذفه ما لم يلتبس، نحو: مررت و مرّ بي زيد، فإن أوقع حذفه في لبس وجب إضماره مؤخّرا، نحو:
رغبت و رغب في زيد عنه، إذ لو حذف لتوهّم أنّ المراد رغبت فيه.
الثاني: قضيّة إطلاقه حذف المفعول، و لو كان العامل من باب ظنّ، و هو الصحيح لما سيأتي، و فيه ثلاثة أقوال أخر: قيل: يضمر قبل الذكر، لأنّه عمدة، و إن كان منصوبا فهو كالفاعل، فلا يحذف، بل يقال: ظننته أو ظنّني إيّاه زيدا قائما، و قيل: يضمر مؤخّرا ذهابا إلى أنّه لا يحذف، و لا يضمر قبل الذكر، لأنّه منصوب، فهو على صورة الفضلة، فيضمر مؤخّرا، نحو: ظنّني و ظننت زيدا قائما إيّاه، و قيل: يظهر، فيقال ظنّني قائما، و ظننت زيدا قائما. و أصحّها الأوّل الّذي اقتضته عبارة المصنّف، لأنّه حذف، قال ابن عصفور: و هو أسدّ المذاهب، لأنّ الإضمار قبل الذكر و الفصل بين العامل و المعمول لم تدع ضرورة إليه، و حذف الاقتصار في باب ظنّ قد تقدّم الدليل على جوازه، انتهى. و شرط الحذف أن يكون المحذوف مثل المثبت إفرادا و تذكيرا و فروعهما، فإن لم يكن مثله لم يجز حذفه، نحو: علمني و علمت الزيدين قائمين، فلا بدّ أن يقال: إيّاه متقدّما أو متأخّرا، و لا يجوز حذفه، قاله في التصريح نقلا عن أبي حيان في النكت الحسان.
«أو» كان العامل هو «الثاني أضمر»، أي المفعول، و في حكمه المجرور في المهمل مطابقا للظاهر، و لا محذور فيه لرجوع الضمير إلى متقدّم رتبة، و إن تأخّر لفظا، لأنّه
[١] - لم يسمّ قائله. اللغة: جهارا: عيانا و مشاهدة، الودّ: المحبة، و يروى أحفظ للعهد.