الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٢٨
النسبة إليها بصريّ، بكسر الباء و فتحها وجهان مشهوران، و لم يقولوا بالضّمّ و إن ضمّت البصرة على لغة قاله النوويّ- «يختارون» إعمال العامل «الثاني لقربه» من المعمول، فالأولى أن يستند به دون البعيد، و «لعدم استلزام إعماله الفصل» بين العامل و معموله بالأجنبيّ، و العطف على الجملة قبل تمامها في نحو: قام و قعد زيد، إذ إعمال الأوّل يستلزم الفصل بين العامل الّذي هو قام، و المعمول الّذي هو زيد بالأجنبيّ الّذي هو الجملة المعطوفة، و يستلزم العطف على الجملة الّتي هي قام زيد قبل تمامها الّذي هو زيد، إذ التقدير: قام زيد و قعد، و كلا الأمرين خلاف الأصل، و إعمال الثاني لا يستلزم شيئا منهما، قال الرضيّ: و لا تجيء هذه العلّة في غير العطف، نحو: جاءني لأكرمه، و كاد يخرج زيد.
إعمال العامل الأوّل:
و النّحاة «الكوفيّون» يختارون إعمال العامل «الأوّل لسبقه» على غيره من العوامل «و عدم استلزامه الإضمار قبل الذكر»، و هو عود الضمير على متأخّر لفظا و رتبة، و إعمال الأوّل يستلزم ذلك، و هو ضعيف. و أجيب بأنّ الإضمار قبل الذكر قد جاء مصرّحا به في غير هذا الباب كما في باب نعم و ربّه رجلا و ضمير الشأن، فهو شائع من غير ضعف. و قدّم المصنّف نقل مختار البصريّين إشارة إلى أنّه المختار عنده، و لا شكّ أنّ الاستقراء شاهد بأنّ إعمال الثاني أكثر. و قيل: هما سيّان في العمل، لأنّ لكلّ مرجّحا، حكاه ابن العلج في البسيط.
و إذا تنازع ثلاثة فالحكم كذلك بالنسبة إلى الأوّل و الثالث، قاله المراديّ، و سكتوا عن المتوسّط، فهل يلتحق بالأوّل لسبقه على الثالث أو بالثاني لقربه من المعمول بالنسبة إلى الأوّل، أو يستوي فيه الأمران، لم أر في ذلك نقلا، قاله في التصريح.
تنبيه: قال في السراج ما نقله عن الكوفيّين، هو الّذي تضافرت به نصوص النحاة عنهم، و قال ابن النحاس: إنّه لم يجد ذلك على ما حكي عنهم.
إذا تنازع العاملان الفاعل:
«و أيّهما» أي العاملين «أعلمت» الأوّل أو الثاني «أضمرت الفاعل في» العامل «المهمل» من العمل في الظاهر، إذا اقتضى الفاعل، فإن أعملت الثاني أضمرت الفاعل في الأوّل، و إن أعملت الأوّل أضمرت الفاعل في الثاني «موافقا للظاهر» في الإفراد و التذكير و فروعهما، لأنّه مفسّرة، و الموافقة بين المفسّر و المفسّر ملتزمة، فتقول على إعمال الأوّل: ضربني و ضربتهم قومك، و على إعمال الثاني: ضربوني و ضربت قومك.