الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٢٦
لا تنازع بين العاملين أكّد أحدهما بالآخر:
قال ابن هشام في الأوضح: و لا تنازع بين فعلين أو اسمين أكّد أحدهما بالاخر، لأنّ الطالب للمعمول إنّما هو الأوّل، و أمّا الثاني فلم يؤت به للإسناد، بل لمجرّد التقوية للأوّل و لهذا قال الشاعر [من الطويل]:
٨٠٨- فأين إلى أين النّجاة ببغلتي
أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس
فاللاحقون فاعل أتاك الأوّل، و الثاني لمجرّد التقوية، و لا فاعل له، و لو كان من التنازع لقال: أتاك أتوك، على إعمال الأوّل، و أتوك أتاك على إعمال الثاني، انتهى.
و فيه بحث، و ما ذكره هو مختار ابن مالك، و وافقه إليها ابن النحاس و ابن أبي الربيع. قال أبو حيّان: و لم يصرّح بالمنع في ذلك أحد سواهم، بل صرّح الفارسيّ في قول الشاعر [من الطويل]:
٨٠٩- فهيهات هيهات العقيق و أهله
و هيهات خلّ بالعقيق تواصله
بأنّه من باب التنازع، و إلاضمار في أحدهما، انتهى.
و قيل: المرفوع في البيتين فاعل بالعاملين، لأنّهما بلفظ واحد و معنى واحد، فكأنّهما عامل واحد، ففي المسالة أقول ثلاثة:
هل يوجد التنازع بين الحرفين:
الثاني: ظاهر كلامه أنّه لا يشترط في العاملين المتنازعين أن يكون من غير نوع الحروف، و الجمهور على اشتراطه، لأنّ الحروف لا دلالة لها على الحدث، حتّى تطلب المعمولات، و أجاز ابن العلج التنازع بين الحرفين مستدلّا بقوله:
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [البقرة/ ٢٤]، فقال: تنازع إن و لم في تفعلوا، و ردّ بأنّ إن تطلب مثبتا، و لم تطلب منفيّا، و شرط التنازع الاتّحاد في المعنى، و نقل ابن عصفور عن بعضهم أنّه جوّز تنازع لعلّ و عسى، نحو: لعلّ و عسى زيد أن يخرج، على إعمال الثاني، و لعلّ و عسى زيدا خارج، على إعمال الأوّل، و ردّ بأنّ منصوب عسى لا يحذف.
شرط العاملين في التنازع:
الثالث: ظاهر كلامه أيضا أنّه لا يشترط فيهما أن يكونا متصرّفين و الجمهور على اشتراطه، لأنّ التنازع يقع فيه الفصل بين العامل و معموله، و
[١] - لم يعيّن قائل البيت. اللغة: البغلة: دابة معروفة، و يروى النجاء و هو بمعنى الإسراع.
[٢] - هو لجرير بن عطية. اللغة: العقيق: اسم مكان، الخل: الصديق.
[٣] - جاء في حاشية الصبّان: (و لا تنازع بين حرفين) لضعف الحرف و لفقد شرط صحّة الإضمار في المتنازعين، إذ الحروف لا يضمر فيها، و عندي فيه نظر، لأنّ المراد بالإضمار في هذا الباب ما يشمل اعتبار الضمير و لو مع حذفه كما في ضربت و ضربني زيد. حاشية الصبّان، ص ١٠٠.