الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٢١
و الأندلسيّ: لو كان بمعنى الظّنّ لم تستعمل في العلم، و قد يقال لك: كيف تقول زيدا قائما، فتجيب أعلمه قائما، فهو إذن بمعنى الاعتقاد علما كان أو ظنّا، انتهى.
و جمهور العرب لا يجوّز هذا الالحاق إلا بشروط تقدّم استفهام بالهمزة أو غيرها، و كونه فعلا مضارعا لمخاطب أو اتّصال الاستفهام به كقوله [من الرجز]:
٨٠١- متى تقول القلص الرّواسما
يحملن أمّ قاسم و قاسما
و قوله [من الطويل]
٨٠٢- علام تقول الرّمح يثقل عاتقي
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
و حكي الكسائيّ: أتقول للعميان عقلاء؟ أي أتظنّ؟ فإن فقد شرط ممّا ذكر تعيّنت الحكاية، بأن لا يتقدّم استفهام، أو يكون القول غير مضارع، أو مضارعا لغير مخاطب أو يفصل بينه و بين الاستفهام، و اغتفر الفصل بالظرف و المعمول مفعولا أو حالا، كقوله [من البسيط]:
٨٠٣- أ بعد بعد تقول الدار جامعة
شملي بهم أم تقول البعد محتوما
و نحو: أ في الدار تقول زيدا جالسا، و قوله [من الوافر]:
٨٠٤- أجهّالا تقول بني لؤيّ
لعمر أبيك أم متجاهلينا
و نحو: أمسرعا تقول زيدا منطقا، و قيل: لا يضرّ الفصل مطلقا و لو بأجبنيّ، نحو: أ أنت تقول زيدا منطلقا؟ و عليه الكوفيّون و أكثر البصريّين ما عدا سيبويه و الأخفش، و ذهب السيرافيّ إلى جواز إعمال الماضي بشروط المضارع، و الكوفيّون إلى جواز إعمال الأمر بشروطه أيضا.
و زاد ابن مالك في التسهيل و شرحه لإعمال المضارع شرطا خامسا، و هو أن يكون للحال لا للاستقبال، و أنكره أبو حيّان و المراديّ و ابن هشام في بعض كتبه، و قالوا: لا نعلمه لغيره، و زاد ابن هشام: بل الظاهر من اشتراط الاستفهام أن يكون مستقبلا و إذا اجتمعت الشروط فتجوز الحكاية أيضا مراعاة للأصل، نحو: أتقول زيد منطلق؟
[١] - البيت لهدبة بن خشرم العذري. اللغة: القلص: جمع قلوص، و هي الشابة الفتية من الإبل، الرواسم: جمع راسمة و هو ضرب من سير الإبل السريع.
[٢] - البيت لعمرو بن معدي كرب، اللغة: الرمح: القناة في رأسها سنان يطعن به، العاتق: المنكب، كرّت:
أقبلت.
[٣] - لم يسمّ قائله. اللغة: الشمل: الاجتماع.
[٤] - هو للكميت بن زيد. اللغة: المتجاهل: الّذي يتصنع الجهل و يتكلّفه و ليس به جهل.