الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٢
و قيل: هي للنداء، و المنادى محذوف، و قيل: هي لمجرّد التنبيه، لئلا يلزم الاجحاف بحذف الجملة كلّها.
و قال ابن مالك: إن وليها دعاء كهذا البيت، أو أمر كتلك الآية، فهي للنداء، لكثرة وقوع النداء قبلهما، نحو: يا آدَمُ اسْكُنْ [البقرة/ ٣٥]، يا نُوحُ اهْبِطْ [يونس/ ٤٨]، و نحو يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا [الزخرف/ ٧٧]، و إلا فهي للتنبيه، قاله ابن هشام في المغني.
«و» يختصّ «بالتثنية و الجمع»، لأنّ فيهما معنى النعت، و النعت من خواصّ الاسم، لأنّ المراد منه اختصاص المنعوت، ليفيد الأخبار عنه، و الفعل و الحرف لا يخبر عنهما، فلا يصحّ نعمتهما، و هذا التعليل أحسن من غيره.
و أمّا نحو: يضربان و يضربون فالتثنية و الجمع إنّما وردا على الضمير الّذي هو الاسم لا الفعل، و قول الحجّاج: يا «حرسي اضربا عنقه» أي اضرب اضرب، و قوله تعإلى: رَبِّ ارْجِعُونِ [المومنون/ ٩٩] على تأويل ارجعني ارجعني ارجعني، فليس الأول تثنية، و لا الثاني جمعا، إذ التثنية ضمّ مفرد إلى مثله في اللفظ، غيره في المعنى، و الجمع ضمّ مثليه أو أكثر في اللفظ، غيره في المعنى. و اضربا و ارجعون بمعنى التكرير كما ذكرنا، و التكرير ضمّ شيء إلى مثله في اللفظ، و المعنى للتأكيد و التقرير، و الغالب في التأكيد أن يذكر بلفظين فصاعدا، لكنّهم اختصروا في بعض المواضع بإجرائه مجري المثنّى و المجموع لمشابهته لهما من حيث إنّ التأكيد اللفظيّ أيضا ضمّ شيء إلى مثله في اللفظ، و إن كان إيّاه في المعنى أيضا. فقوله. اضربا عنقه، مثل لبيّك و سعديك، و قوله تعإلى:
ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [الملك/ ٦٧]، في كون اللفظ في صورة المثنّى، و ليس به، قاله الرضيّ.
تنبيه: كتب المصنّف في الهامش، و جعل بعضهم التصغير أيضا من خواصّه، و أورد عليه ما أحيسنه، و دفع بأنّه شاذّ، انتهى.
قلت: و مثله قول الشاعر [من البسيط]:
٢٥- يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
من هؤليائكنّ الضّال و السّمر
قال ابن هشام في المغني: لم يسمع تصغير أفعل في التعجب، إلا في أحسن و أملح،
[١] - لم يسمّ قائله، كلمه يا للنداء و المنادى محذوف أي يا قوم، أو للتنبيه، و لعنة مبتدا و علي سمعان خبره.
[٢] - الحجاج بن يوسف الثقفي (ت ٩٥ ه) قائد و خطيب عربي. اشتهر بالبلاغة في الخطابة و الشدّة في الحكم. المنجد في الأعلام ص ١١٣.
[٣] - البيت لعبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي أو للمجنون أو غيرهما، اللغة: أميلح: و هو فعل التعجب من ملح فلان أي صار ذاملح. الغزلان: جمع غزال. الضال و السمر: نوعان من الشجر.