الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧١٢
لا ينقاس، و لا ينبغي أن يجعل أصلا حتّى يكثر، و لا يثبت ذلك ببيت نادر محتمل للتضمين، انتهى.
«و جعل و زعم» بفتح العين، و مصدرها زعم- مثلث الزاء- و هما «لظّنه» أي يفيدان في الخبر ظنّا، نحو قوله تعالى: وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [الزخرف/ ١٩]، و قال الشاعر [من الخفيف]:
٧٨٠- زعمتني شيخا و لست بشيخ
إنّما الشيخ من يدبّ دبيبا
و الأكثر وقوعها على أن و أنّ و صلتهما، فتسدّ مسدّ مفعوليهما كما قال سيبويه و الجمهور خلافا للأخفش، حيث زعم أنّ المفعول الثاني محذوف، و قول بعضهم: إنّ الخبر محذوف سهو، نحو: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [التغابن/ ٧]، و قول الشاعر [من الطويل]:
٧٨١- و قد زعمت أنّي تغيّرت بعدها
و من ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر
و قد يستعمل لليقين، نحو: اللّه موف للناس ما زعموا، ذكره الرضيّ، و عبّر عنه بالتحقيق. قال السيرافيّ: و الزعم قول يقترن به الاعتقاد، صحّ أو لم يصحّ. و قال ابن دريد: أكثر ما يقع على الباطل، و في الإيضاح زعم بمعنى علم في قول سيبويه. و قال غيره يكون بمعنى اعتقد، فقد يكون علما، و قد يكون تقليدا، و يكون أيضا ظنّا غالبا، و قيل: يكون بمعنى الكذب قاله في الهمع.
و عدّ جماعة بمعناهما ثلاثة أفعال أخر:
أحدها: حجا و المضارع يحجو كقوله [من البسيط]:
٧٨٢- قد كنت أحجو أبا عمر و أخا ثقة
حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات
الثاني: عدّ، أثبتها الكوفيّون و بعض البصرية، و وافقهم ابن أبي الربيع و ابن مالك، كقوله [من الطويل]:
٧٨٣- فلا تعدد المولى شريكك في الغني
و لكنّما المولى شريكك في العدم
أي لا تظنّ، و أنكرها أكثرهم.
الثالث: هب، أثبتها الكوفيّون و ابن مالك، كقوله [من المتقارب]:
[١] - من باب التضمين حتّى هنا محذوف في «س».
[٢] - البيت لأبي أميه أوس الحنفي. اللغة: يدبّ: يمشي مشيا رويدا.
[٣] - البيت لكثير عزّة.
[٤] - نسب هذا البيت إلى تميم بن مقبل، و إلى أبي شنبل الأعربي. اللغة: أحجو: أظنّ، ألمّت: نزلت، الملمات:
جمع ملمّة، و هي النازلة من نوازل الدهر.
[٥] - البيت للنعمان بن بشير. اللغة: لا تعدد: لا تظنّ، المولى: هنا بمعنى الحليف أو الناصر، العدم: الفقر.