الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٠٨
أفعال القلوب
ص: فصل: أفعال القلوب: أفعال تدخل على الاسمية لبيان ما نشأت منه من ظنّ أو يقين. و تنصب المبتدأ و الخبر مفعولين، و لا يجوز حذف أحدهما وحده، و هي: «وجد» و «ألفى» لتيقّن الخبر، نحو: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ، و «جعل» و «زعم» لظنّه، نحو: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً، و «ظنّ» و «خال» و «حسب» لهما، و الغالب فيها الظّنّ، نحو: حسبت زيدا قائما.
مسألة: و إذا توسّطت بين المبتدإ و الخبر، أو تأخّرت، جاز إبطال عملها لفظا و محلّا، و يسمّى «الإلغاء» نحو: زيد علمت قائم، و زيد قائم علمت، و إذا دخلت على الاستفهام أو النّفي أو اللّام أو القسم وجب إبطال عملها لفظا فقط، و يسمّى «التعليق»، نحو: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى، و علمت لزيد قائم.
ش: هذا فصل في الكلام على «أفعال القلوب»، و سمّيت بذلك، لأنّ معانيها قائمة بالقلب، و تسمّي أيضا أفعال الشّكّ و اليقين، و اليقين هو التصديق الجازم المطابق الثابت، قال بعضهم: و كأنّهم أرادوا بالشك الظّنّ، و إلا فلا شيء منها بمعنى الشكّ المقتضي تساوي الطرفين، و ردّ بأنّه من خلط اللغة باصطلاح الميزانيين، و إلا ففي اللغة الشكّ خلاف اليقين.
«أفعال تدخل على الجملة الاسمية لبيان ما نشأت» تلك الجملة «منه من ظنّ أو يقين»، كما إذا قلت: ظننت زيدا قائما، فقولك: علمت لبيان أنّ ما نشأت الجملة عنه، حين تكلّمت بها، و أخبرت بها عن قيام زيد إنّما هو الظنّ. و إذا قلت: علمت زيدا قائما، فقولك: علمت لبيان أنّ منشأ الإخبار بهذه الجملة هو العلم، و كذلك بواقي الأفعال، و الحاصل أنّ المقصود بالإفادة معاني هذه الأفعال لا الجملة الداخلة عليها، و تلك الجملة فضلة متعلّقة بمعاني تلك الأفعال بخلاف الأفعال الناقصة، فإنّ المقصود بالإفادة الجملة المدخولة لها.
و تنصب المبتدأ و الخبر مفعولين، فما كان مبتدأ يصير مفعولا أوّلا، و ما كان خبرا يصير مفعولا ثانيا، نحو: حسبت زيدا قائما، هذا مذهب الجمهور، و ذهب السهيليّ إلى أنّ المفعولين في باب ظنّ ليس أصلهما المبتدأ و الخبر، بل هما كمفعولي أعطى، في أنّ الفعل استعمل معهما ابتداء، قال: و الّذي حمل النّحويّين على القول بدخول هذه الأفعال على المبتدإ و الخبر أنّهم رأوا أنّه يجوز أن يكون من مفعوليها مبتدأ و خبر، قال:
و هذا باطل بدليل أنّك تقول: ظننت زيدا عمرا، و لا تقول: زيد عمرو إلا على وجه التشبيه، و أنت لم ترد ذلك مع ظننت، إذ القصد أنّك ظننت زيدا عمرا نفسه لا شبه