الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٩٧
التقدير في حبّذا هند مثلا حبّذا حسن هند. و في حبّذا زيد، حبّذا أمره، أو شأنه، فالمقدّر المشار إليه مذكّر مفرد، و اقيم المضاف إليه مقامه، و ردّه ابن العلج بأنّه لم ينطق به في وقت، و قال الفارسيّ في البغداديات: لأنّ ذا جنس شايع، فالتزم فيه الإفراد كفاعل نعم، إذا كان ضميرا، و لهذا يجامع التمييز، فيقال: حبّذا زيد رجلا.
فائدة: إنّما لم تغيّر الأمثال، لأنّ المثل من قبيل الاستعارة، و الاستعارة يجب أن يكون لفظ المشبه به مستعملا في المشبه، فلو تطرّق تغيير إلى المثل لما كان لفظ المشبّه بعينه، فلا تكون استعارة، فلا يكون مثلا، و تحقيق ذلك أنّ المستعار يجب أن يكون اللفظ الّذي هو حقّ المشبه به أخذ منه عارية للمشبه، فلو وقع فيه تغيير لما كان هذا هو اللفظ الّذي يختصّ المشبه به، فلا يكون عارية، فلهذا لا يلتفت في المثل إلى مضربه تذكيرا و تأنيثا و إفرادا و تنثية و جمعا، بل إنّما ينظر إلى مورد المثل.
مثلا إذا طلب رجل شيئا ضيّعه قبل ذلك، تقول: بالصيف ضيّعت اللبن، بكسر تاء الخطاب، لأنّ المثل قد ورد في امرأة، و أمّا ما يقع في كلامهم من نحو: ضيّعت اللبن بالصيف على لفظ المتكلّم فليس بمثل، بل مأخوذ من المثل و إشارة إليه. قاله العلامة التفتازانيّ في شرح التلخيص. و قال بعض المحقّقين: إنّما لم تفتح التاء من قولك: في الصيف ضيّعت اللبن، إذا كان المخاطب مذكّرا، لأنّ المذكّر المخاطب الّذي هو ضرب له المثل يشبه بالمخاطبة الّتي هي مورد المثل، فهو مؤنّث ادّعاء.
تنبيه: ما ذكره المصنّف من أنّ حبّ فعل و ذا فاعلها، و إنّما باقيان على أصلهما هو المشهور، و هو قول درستويه و ابن برهان و ابن خروف و ابن كيسان و ابن مالك، و نسب إلى ظاهر مذهب سيبويه، و قال ابن خروف بعد أن مثّل بحبّذا زيد: حبّ فعل، و ذا فاعله، و زيد مبتدأ، و خبره حبّذا.
هذا قول سيبويه، و أخطأ عليه من زعم غير ذلك، و ذهب قوم منهم الأخفش و خطاب إلى أنّهما ركّبا، و غلبت الفعلية لتقدّم الفعل، فصار الجميع فعلا، و ما بعده فاعل، و ذهب المبرّد و ابن السرّاج، و وافقهما ابن عصفور، إلى أنّهما ركّبا، و غلبت الاسميّة لشرف الاسم، فصار الجميع اسما مبنيّا، و ما بعده خبره، و نسب ابن عصفور هذا القول إلى سيبويه.
[١] - خطاب بن يوسف بن هلال القرطبي، كان من جلّة النحاة و محققيهم و المتقدّمين في المعرفة بعلوم اللسان على الإطلاق، اختصر الزاهر لابن الانباري، و له حظّ من قرض الشعر، و هو صاحب كتاب الترشيح، ينقل عنه أبو حيّان و ابن هشام كثيرا، بغية الوعاة ١/ ٥٥٣.
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية ؛ ص٦٩٨