الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٩١
ردّ بأنّه يؤدّي إلى التكاذب في نحو قولك: نعم الرجل زيد، و بئس الرجل عمرو، و قيل:
للجنس مجازا، لأنّه لم يقصد غير مدح معيّن أو ذمّه، لكنّه جعل جميع الجنس مبالغة.
و قال قوم: هي عهديّة، ثمّ اختلفوا، و قيل: عهديّة ذهنيّة، كما تقول: اشتريت اللحم، و لا تريد الجنس و لا معهودا تقدّم. و أريد بذلك أن يقع إبهام، ثمّ يأتي التفسير بعده تفخيما للأمر، و قيل: عهديّة شخصيّة، و المعهود هو الشخص الممدوح و المذموم، فإذا قلت: نعم الرجل زيد، فكأنّك قلت: زيد نعم هو، و هو قول ابن ملكون و الجواليقيّ و الشلوبين الصغير، و استدلّوا عليه بتثنيه و جمعه، و لو كان عبارة عن الجنس، لم يسغ فيه ذلك.
«أو مضافا إلى معرّف بها» أي بأل، نحو: وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ [النحل/ ٣٠]، و لبئس دار المتكبّرين، و ساء حطب النار أبو لهب، أو مضافا إلى مضاف إلى معرّف بها كقوله [من الطويل]:
٧٤٤- فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب
...
قيل: أو مضافا إلى ضمير عائد إلى معرّف بها كقوله [من الطويل]:
٧٤٥- فنعم أخو الهيجاء و نعم شهابها
و الأصحّ أنّه لا يقاس عليه لقلّته، و أجاز الفرّاء أن يكون مضافا لنكرة كقولة [من البسيط]:
٧٤٦- فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم
...
و نقل إجازته عن الكوفيّين و ابن السّراج و خصّه سائر البصريّين بالضرورة، و زعم صاحب البسيط أنّه لم يرد نكرة غير مضافة، و ليس كذلك، بل ورد، و لكنّه أقلّ من المضاف كقوله [من الوافر]:
٧٤٧- نياف القرط غرّاء الثّنايا
وريد للنساء و نعم نيم
[١] - موهوب بن أحمد الجواليقيّ النحويّ اللغويّ، كان إماما في فنون الأدب، و كان في اللغة أمثل منه في النحو، صنف: شرح أدب الكاتب، ما تلحن فيه العامّة، ما عرّب من كلام العجم. مات سنة ٤٦٥. بغية الوعاة ٢/ ٣٠٨.
[٢] - محمد بن على بن محمد المالقيّ يعرف بالشّلوبين الصغير، شرح أبيات سيبويه شرحا مفيدا و كمل شرح شيخه ابن عصفور على الجزوليّة و مات سنة ٦٠٦. المصدر السابق ١/ ١٨٧.
[٣] - تمامه
زهير حساما مفردا من حمائل»،
و هو لأبي طالب بن عبد المطلب. يمدح بها زهيرا: اللغة:
الحسام: السيف القاطع، الحمائل: جمع حمالة، و هي علاقة السيف.
[٤] - لم يسمّ قائله.
[٥] - تمامه
و صاحب الركب عثمان بن عفّانا»،
و هو لكثير بن عبد اللّه النهشلي، أو لاوس بن مغراء، أو لحسان بن ثابت.
[٦] - هو لتأبّط شرّا. اللغة: النياف: التامة الطول و الحسن. الغرّاء: البيضاء الحسنة، الثنايا: الأسنان الموجدة في الفم.