الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧٤
الاستفهام عليهما. و كلّ منها حرف يختصّ بالمضارع، و يجزمه، و ينفي معناه، و يقلب زمانه إلى المضي وفاقا للمبرّد، و أكثر المتأخرين، و هو ظاهر مذهب سيبويه.
و ذهب قوم منهم الجزوليّ إلى أنّه يدخل على لفظ الماضي فيقلبه إلى المضارع، و نسبه بعضهم إلى سيبويه، و وجّهوه بأنّ المحافظة على المعنى أولى من المحافظة على اللفظ، قال المراديّ في الجني الدانيّ: و الأوّل هو الصحيح، لأنّ له نظيرا، و هو المضارع الواقع بعد لولا، و القول الثاني لا نظير له.
«و تختصّ لم بمصاحبه أداة الشرط، نحو: إن لم تقم أقم» بخلاف لمّا، فلا تصاحبها، فلا يجوز: إن لما تقم. قال الرضيّ: كأنّه لكونها فاصلة قويّة بين العامل الحرفي أو شبهه و معموله، انتهى.
و يريد بشبه الحرف أسماء الشرط كمن، تقول: من لم يكرمني أهنه، و لا تقول:
من لمّا يكرمني. قال الدمامينيّ: و هذا تصريح منه بأنّ حرف الشرط هو العامل للجزم في المضارع المقترن بحرف النفي مثل: إن لم تقم. و ليس كذلك، انتهى.
و علّل ذلك غير الرضيّ بأنّ الشرطية يليه مثبت لم، تقول: إن قام زيد قام عمرو. و لا يليه مثبت لمّا، لا تقول: إن قد قام زيد، فعودل بين النفي و الإثبات. و إنّما لم يقع قد بعد الشرط، لأنّها تقتضي تحقيق وقوعه تقريبه من الحال، و الشرط يقتضي احتمال و قومه و عدمه و قلبه إلى الاستقبال، قاله في التصريح.
«و» تختصّ لم أيضا «بجواز انقطاع نفيها» عن الحال. لأنّها لمطلق الانتقاء فيكون للمتّصل به نحو: وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم/ ٤]، و لغيره نحو: هذا «لم يكن ثمّ كان» بخلاف لمّا، لا يقال: لما يكن ثمّ كان، بل لمّا يكن و قد يكون.
و ذلك لأنّ امتداد النفي و استمراره إلى زمن التّكلّم يمنع من الإخبار بأنّ ذلك المنفيّ المستمرّ نفيه وجد في الماضي، نعم الإخبار بأن سيكون فيما يستقبل صحيح، و لا ينافي استمرار النفي إلى الحال. قال الدمامينيّ في التحفة: و منع الأندلسيّ اختصاص لم بذلك، و قال: لم و لمّا سيّان في جواز الانقطاع. قال الرضيّ: و الظاهر ما قاله النحاة.
و تختصّ لم أيضا بأنّها قد تهمل حملا على ما و قيل لا كقوله [من البسيط]:
٧١٨- لولا فوارس من نعم و أسرتهم
يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار
[١] - البيت مجهول القائل. اللغة: الفوارس جمع الفارس: الماهر في ركوب الخيل. نعم: اسم قبيلة. الصليفاء: اسم موضع وقع فيه الحرب.