الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧
١٤- ...
إلى ربّه صوت الحمار اليجدّع
« يقول الخنى و أبغض العجم ناطقا»
[١]
على أنّه ضرورة، خلافا للأخفش و بعض الكوفيّين و ابن مالك، فتدبّر.
و في تعبيره باللام إشارة إلى اختياره مذهب سيبويه، فيما اشتهر عنه أنّ أداة التعريف هي اللّام وحدها، و سيأتي تفصيل الأقوال فيها إن شاء اللّه.
أقسام التنوين و معنى التقفية و التصريع و العروض و الضرب:
«» يختصّ بدخول «التنوين» عليه، و هو في الأصل مصدر نوّنت الكلمة، إذا ألحقتها نونا، ثمّ غلب على نون تثبت لفظا لا خطّا، استغناء عنها بتكرار الحركة. فخرج بقولنا: لا خطّا، سائر النونات المزيدة، ساكنة كانت أو غيرها، لثبوتها خطا، و هذا الحدّ أحسن الحدود و أخصرها كما قيل.
و أنواعه ستّة على المشهور، و المختصّ بالاسم منها أربعة، الأوّل: تنوين التمكين، و هو اللّاحق للاسم المعرب المنصرف، ما عدا الجمع بألف و تاء، و الجمع غير المنصرف، إعلاما ببقائه على أصالته، بحيث لم يشبه الحرف فيبنى، و لا الفعل فيمنع من الصرف، و يسمّى تنوين الأمكنية أيضا، و تنوين الصرف، و ذلك كزيد و رجل و رجال، و الثاني: تنوين التنكير، و هو اللّاحق لبعض الأسماء المبنيّة، فرقا بين معرفتها و نكرتها، و يقع سماعا في باب اسم الفعل، كصه و مه و إيه، و قياسا في العلم المختوم بويه كسيبويه و سيبويه آخر.
و زعم بعضهم أنّ تنوين رجل للتنكير، و ردّه ابن حاجب ببقائه بعد جعله علما.
قال الرضيّ: و أنا لا أري منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكين و التنكير معا، فربّ حرف يفيد فائدتين كالألف و الواو في مسلمان و مسلمون، فنقول: التنوين في رجل يفيد التنكير أيضا، فإذا سمّيت بالاسم تمحّضت للتمكين، انتهى.
و على هذا يكون تنوين التنكير المختصّ بالصّوت، و اسم الفعل هو المتحمّض للدلالة على التنكير كما قاله بعضهم.
الثالث: تنوين المقابلة، و هو اللّاحق للجمع بألف و تاء، نحو: مسلمات، جعل في مقابلة النون في جمع المذكّر السالم، إذ ليس للتمكين، و إلا لم يثبت مع التسمية به، كعرفات، و تنوين التمكين لا يجامع العلّتين و لا التنكير، لأنّه إنّما يلحق المبنيّات كما
[١] - صدره
«يقول الخنى و أبغض العجم ناطقا»
، و هو لذي الخرق الطهوي، اللغة: الخنا: الفحش في الكلام.
العجم: جمع أعجم و هو الحيوان، أو جمع عجماء و هي البهيمة. إلىجدّع: ال موصولة و يجدّع: يقطع طرف من أطرافه.