الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦٤
بعدها، لأنّ ما كان ليفعل ردّ على من قال: سيفعل، فاللام في مقابلة السين، فكما لا يجمع بين أن الناصبة و السين، لا يجمع بين أن و اللام في اللفظ مراعاة للمطابقة بينهما لفظا، و أجاز بعض الكوفيّين إظهارها تاكيدا، كما جاز ذلك في كي، نحو: ما كان زيد لأن يقوم. قال أبو حيّان: يحتاج إلى سماع من العرب.
تنبيهات: الأوّل: ما ذكر من ضابط هذه اللام من خصوصية الفعل و حرف النفي و اتّحاد المسند إليه هو المشهور، قال ابن هشام في المنفي: و زعم كثير من الناس في قوله تعالى: وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [إبراهيم/ ٤٦]، في قراءة غير الكسائيّ بكسر اللام الأولى و فتح الثانية، إنّها لام الجحود، و فيه نظر، لأنّ النافي على هذا غير ما و لم و لاختلاف فاعلي كان و تزول، و الّذي يظهر لي أنّها لام كي، و أنّ إن شرطيّة، أي و عند اللّه جزاء مكرهم، و هو مكر أعظم منه، و إن كان مكرهم لشدتّه معدّا لأجل زوال الأمور العظائم المشبهة في عظمها بالجبال، كما تقول: أنا أشجع من فلان و إن كان معدّا للنوازل، انتهى.
و ذهب بعضهم إلى أنّها تكون في أخوات كان قياسا عليها، نحو: ما أصبح زيد ليضرب عمرا، و لم يصبح زيد ليضرب عمرا. و زعم بعضهم أنّها تكون في ظننت و أخواتها، نحو: ما ظننت زيدا ليضرب عمرا، و لم أظنّ زيدا ليضرب عمرا. قال أبو حيّان:
و هذا كلّه تركيب لم يسمع، فوجب منعه. و وسّع بعضهم الدائرة، فذهب إلى أنّها تدخل في كلّ فعل تقدّمه فعل منفي، نحو: ما جاء زيد ليفعل، و الصواب أنّ هذه لام كي.
الثاني: اختلف في الفعل الواقع بعد لام الجحود، فذهب الكوفيّون إلى أنّه في موضع نصب على أنّه خبر كان، و اللام زائدة للتأكيد، و ذهب البصريّون إلى أنّ خبر كان محذوف، و أنّ هذه اللام متعلّقة بذلك الخبر المخذوف، و أنّ الفعل ليس بخبر، بل المصدر المنسبك من أنّ المضمرة و الفعل المنصوب بها في موضع جرّ، و التقدير ما كان مريدا لكذا، و الدليل على هذا التقدير أنّه قد جاء مصرّحا به في قول الشاعر [من الوافر]:
٧٠١- سموت و لم تكن أهلا لتسمو
و لكنّ المضيّع قد يصاب
فصرّح بالخبر الّذي هو أهلا مع وجود اللام و الفعل بعده.
الثالث: قال في المغني: قد يحذف كان قبل لام الجحود، كقوله [من الوافر]:
[١] - ابتداء الآية الشريفة وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ.
[٢] - البيت بلا نسبة.