الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٥٥
و أجابوا عن نحو كيما أن تعزّ بأنّ أن زائدة، أو بدل عن كي و عن كي لتقتضيني بزيادة اللام كما في ردف لكم، و ذهب الأخفش إلى أنّ كي جارّة دائما، و أنّ النصب بعدها بأن ظاهرة أو مقدّرة، و يردّه نحو: لِكَيْلا تَأْسَوْا [الحديد/ ٢٣]، فإن زعم أنّ كي تاكيد لللام كقوله [من الوافر]:
٦٨٧- ...
و لا للمابهم أبدا دواء
و ردّ بأن الفصيح المقيس لا يخرج عن الشاذّ.
تنبيه: أثبت الكوفيّون من حروف النصب كما بمعنى كيما، و وافقهم المبرّد، و استدلّوا بقوله [من الطويل]:
٦٨٨- و طرفك إمّا جئتنا فاصرفنّه
كما حسبوا أنّ الهوي حيث تنظر
و أنكر ذلك البصريّون، و تأوّلوا ما ورد على أنّ الأصل كيما، حذفت ياؤه ضرورة، أو الكاف الجارّة كفّت بما، و حذفت النون من الفعل ضرورة، قاله في الهمع.
و الثالث أن، و يقال فيما: عن، بإبدال الهمزة عينا، و «هي حرف مصدريّ» نسبه إلى المصدر، لأنّه يؤوّل مع صلته به كما تقدّم، نحو: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ ١٨٤]، و هي أمّ الباب. قال أبو حيّان: بدليل الاتّفاق عليها و الاختلاف في لن و إذن و كي، و عن الخليل أن لا ناصب سواها، و بعضهم يهملها حملا على ما المصدريّة كقراءة ابن محيصن: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [البقرة/ ٢٣٣]، برفع يتمّ و كقوله [من البسيط]:
٦٨٩- أن تقران على أسماء ويحكما
منّي السّلام و أن لا تشعرا أحدا
قال ابن الحاجب: و ذلك كما أعملت ما المصدريّة حملا عليها فيما روي عنه (ع):
كما تكونوا يولى عليكم. قال ابن هشام: و المعروف في الرواية كما تكونون. و قال أبو حيّان: لا يحفظ أن غير ناصية إلا في القراءة المذكورة و في البيت المذكور، و ما هذا سبيله لا تبنى عليه قاعدة.
و صرّح بشذوذه ابن مالك في الكافية، حيث قال [من الرجز]:
٦٩٠- و شذّ رفع بعد أن حيث استحقّ
نصبا بها فاعرف شذوذه وثق
[١] - صدره
فلا و اللّه لا يلفي لما بي»،
و هو لمسلم بن معبد الوالبي.
[٢] - هو لعمر ابن أبي ربيعة. اللغة: الطرف: العين.
[٣] - البيت مجهول القائل.
[٤] - نهج الفصاحة ص ٤٦٢ رقم ٢١٨٢.