الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٥٢
لن لمجرّد النفي بناء على استبعاد نفي تمنّي الموت منهم على جهه التأييد. قاله التقيّ الشمنيّ في شرح المغني.
و مذهب سيبويه و الجمهور أنّها لنفي المستقبل، أعمّ من أن يكون محدّدا كما في:
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [طه/ ٩١]، أو مؤبّدا كما في: لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [الجاثية/ ١٩]، قال بعضهم: و إنكارهم اقتضاءها التأييد مناقض لقولهم هذا، كما لا يخفي.
تنبيهان: الأوّل: ذهب جماعه منهم ابن عصفور إلى أنّ الفعل قد يخرج بعد لن إلى الدعاء كحاله بعد لا، و أنكره الجمهور، قالوا: بل حاله بعدها كحاله بعد سائر حرف النفي غير لا، و اختار الأوّل ابن هشام في المعنى، قال: و الحجّة في قوله [من الخفيف]:
٦٧٧- لن تزالوا كذلكم ثمّ لازل
... ت لكم خالدا خلود الجبال
و أما قوله تعالى: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ [القصص/ ١٨]، و قيل: منه، و قيل: ليس منه، لأنّ فعل الدعاء لا يستند إلى المتكلّم بل إلى المخاطب، أو إلى الغائب، نحو: يا ربّ لا عذّبت فلانا، و نحو: لا عذّب اللّه عمرا، انتهى.
و يردّه قوله [من الخفيف]:
٦٧٨- ... ثمّ لازل ...
ت لكم خالدا ...
الثاني: ما أسلفت من ملازمة لن النصب هو المشهور، و زعم بعضهم أنّها قد تجزم كقوله [من الطويل]:
٦٧٩- ...
فلن يحل للعينين بعدك منظر
و قوله [من المنسرح]:
٦٨٠- لن يخب الآن من رجالك من
حرّك من دون بابك الحلقه
قال ابن هشام: و الأوّل محتمل للاجتزاء بالفتحة عن الألف للضرورة، و سكت عن الثاني، لأنّ الراوية فيه بكسر الباء، كما صرّح به في موضع آخر من المغني.
و هذا البيت من جملة أبيات، لها حكاية لطيفة، لا بأس بإيرادها، و هي ما رواه الحسن عن إسماعيل بن موسى عن جعفر بن محمد (ع): قال بلغني أنّ أعرابيا دخل المدينة، فبينما هو يجول في أزقّتها، إذ مرّ بباب الحسين بن علي بن أبي طالب (ع).
[١] - هو للأعشى.
[٢] - تقدم برقم ٦٧٧.
[٣] - صدره
أيادي سبا يا عزّ ما كنت بعدكم»،
و هو لكثير عزة. اللغة: سبا: لقب ابن يشجب ابن يعرب بن قحطان، و أيادي سبا أي متفرقين، أي مثل تفرّق أيادي سبا.
[٤] - البيت لأعرابي يمدح بها حسين بن علي بن أبي طالب (ع).
[٥] - الاجتزاء: الاكتفاء.