الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٥
اسما الفاعل و المفعول، لأنّها و إن كانا لا يعملان إلا مع اشتراط الحال أو إلاستقبال إلا أنّ ذلك الزمان مدلول عملها العارض لا مدلولهما بحسب الوضع الأوّل.
و كذا نحو: القتل و الضرب، فإنّه و إن وجب وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة معيّنا في نفس الأمر، لكن ذلك الزمان المعيّن لا يدلّ عليه المصدر بحسب الوضع، و أمّا نحو:
الصبوح و الغبوق [١] فلم يقترن بزمان معيّن من الأزمنة المذكورة، و إن اقترن بالزمان، لأنّ معناهما يصلح لأن يقع ماضيا أو حالا أو مستقبلا، و لهذا يحتاج إلى تجديد صيغة لإفادة أحدهما كاصطبح [٢] و يصطبح، و لا ينتقض الحدّ بلفظ الماضي و المستقبل، لأنّهما يدلّان على نفس الزمان، و الزمان غير مقترن بزمان، فإذا أريد بهما الفعل الّذي انقضى، و الّذي لم يأت، فالمعنى ماض زمانه و مستقبل زمانه، فحذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقامه فتوهّم أنّه له، و لو سلم أنّه له، فالماضي حدث له العدم بعد الوجود، و المستقبل حدث معدوم له انتظار الوجود، و ليس في مدلول شيء منها زمان معيّن، بل الزمان المعيّن من لوازم تحقّقهما كالمصادر.
و لمّا حدّ الاسم أخذ يذكر بعض خواصه ليزداد الطالب معرفة به، فقال: « يختصّ» الاسم «بالجرّ» أي بدخوله عليه، لأنّه من خواصّه، و هو الكسرة الّتي يحدثها العامل في آخره، سواء كان العامل حرفا أو مضافا، و خاصّة الشيء اصطلاحا ما يوجد في الشيء، و لا يوجد في غيره، فإن وجدت في جميع أفراده فهي خاصّة شاملة، ثمّ إن لم توجد في شيء من أغياره فهي خاصّة حقيقيّة و إلا فإضافيّة.
هذا هو المشهور، و قال بعض المحقّقين من شرّاح الكافية خاصّة الشيء عند النحاة ما لا توجد بدون ذلك الشيء [٣]، و يوجد ذلك الشيء بدونها، صرّح به المصنّف في شرح المنظومة و غيره، و ما اشتهر من جواز شمولها لجميع أفراد الشيء فهو عند المنطقي، انتهى.
و أمّا الحدّ فهو المعرّف الجامع المانع، سواء دلّ على مجرّد الماهية كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان، و يختصّ عند المنطقيّ باسم الحدّ أم لا، كالحيوان الضاحك في تعريفه، و يسمّي عنده رسما فإن قلت: الّذي يسبق إلى الفهم من اختصاص شيء بآخر، هو كونه مقصورا على الآخر، لأنّ معناه كونه بحيث يختصّ الآخر، و لا يعمّه و غيره، فكان عليه أن يقول: و يختص الجرّ بالاسم.
[١] - الصبوح: شراب الصباح و الغبوق: ما يشرب بالعشيّ.
[٢] - اصطبح: شرب الصّبوح.
[٣] - سقط الشئ في «ح».