الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٤٤
المسمّى بالكفّ [١]، و هو قبيح عندهم، فدعت الضرورة إلى تنوينه لتحصيل أمر مستحسن، قاله الدمامينيّ في المنهل. قال بعضهم: و الكفّ ليس قبيحا في الطويل متّفق عليه، فقد ذهب الأخفش إلى أنّه أحسن من القبض [٢]، انتهى.
و أمّا التناسب فالمراد به تناسب كلمة معه مصروفة، إمّا بوزن كسبأ بنبأ، أو قرينه منه ك سلاسلا و أغلالا [الإنسان/ ٤]، أو لا، و لكن تعدّدت الألفاظ المصروفة، و اقترنت اقترانا متناسبا منسجما ك ودا و لا سواعا لا يغوثا و يعونا و نسرا [٣] [نوح/ ٢٣]، و آخر الفواصل الأسجاع ك قَوارِيرَا [الإنسان/ ١٥].
قال جماعة منهم ابن بابشاذ في شرح الجمل و ابن عصفور و الرضيّ في شرح الحاجبية و ابن هشام في الجامع الصغير: لا ينوّن ما فيه الألف المقصورة لعدم الضرورة، لأنّ التنوين حرف ساكن كالألف، و لا داعي أن يحذف ساكن، و يؤتى بدله بمثله، و ردّ بأنّ هذا إنّما يتمّ إن لو كان الساكنان متساوين، و ليس كذلك، فإن الألف لا تقبل الحركة، و النون الساكنة تقبلها، و قد تدعو الضرورة إلى نقل حركة متأخّرة إلى ساكن متقدّم، لا يتأتّى الوزن إلا به، فيحذف الألف، و يؤتى بالتنوين ليتأتّى النقل كما قال الشاعر [من الكامل]:
٦٧٤- علقتها غضبى إن استرضها نفرت
و بدلتني بالإقبال إعراضا [٤]
الثالث: قال السيوطيّ في شرح الألفية: إذا اضطرّ إلى تنوين مجرور بالفتحة فهل ينوّن بالنصب أو الجرّ؟ صرّح الرضيّ بالثاني، و لو قيل بالوجهين كالمنادى لم يبعد، انتهى. قلت: و الظاهر أنّه لم يرد بتنوينه بالنصب سماع، و القياس لا يجدي.
الرابع: قال الأخفش: صرف ما لا ينصرف مطلقا، أي في الشعر، و غيره لغة الشعراء، و ذلك أنّهم كانوا يضطرّون كثيرا لإقامة الوزن إلى صرف ما لا ينصرف، فتمرّنت على ذلك ألسنتهم، فصار الأمر إلى أن صرفوه في الاختيار أيضا، و عليه حمل قوله تعالى: سلاسلا و أغلالا و قَوارِيرَا.
و قال الكسائي: إنّ صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة قوم إلا أفعل منك و أنكر غيرها، إذ ليس بمشهور عن أحد في الاختيار، نحو: جاءني أحمد و إبراهيم و نحو ذلك، و
[١] - الزحاف: هو تغيير يقع على الحرف الثاني من السبب الخفيف أو الثقيل، و له أنواع منها الكف، و هو حذف الحرف السابع الساكن، نحو: فاعلاتن. فاعلات: مفاعيلن. مفاعيل. يحيي معروف، العروض العربي البسيط، الطبعة الأولى. سمت ١٣٧٨ ش، ص ٢٢ و ٢٠.
[٢] - القبض: هو حذف الخامس الساكن، نحو: فعولن- فعول، و مفاعيلن- مفاعلن، المصدر السابق ص ٢١.
[٣] - في القرآن وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ.
[٤] - ما وجدت البيت.