الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٤٠
هو منقول عن معنى مرّ جادّا أو مختالا.
و نحوه ضرب علما بالبناء للمفعول، إذ هو بالبناء للفاعل غير مختصّ، فلا يؤثّر في منع الصرف خلافا لعيسى بن عمر و الفرّاء، و أمّا بقّم اسم لضبع معروف، و هو العندم، و شلّم لبيت المقدس فهما من الأسماء العجميّة المنقولة إلى العربية فلا يقدحان في الاختصاص.
الوصف:
« الوصف الغير القابل للتاء» إمّا لأنّه لا مؤنّث له أصلا، كأكمر لعظيم الكمرة، و هي رأس الذكر، أو لأنّ مؤنّثه فعلاء بالألف الممدودة، أو فعلى بضمّ الفاء و الألف المقصورة كأحمر و أفضل، فإن مؤنّثيهما حمراء و فضلى، و إنّما اشترط عدم قبوله للتاء، ليقوّي شبهه بالفعل من حيث هو لا يقبلها، فينتهض للسببيّة.
«فيعمل» و هو الجمل القوي على العمل و السير «منصرف لوجود يعملة» لناقة، كذلك قال بعضهم، و إنّما يصحّ التمثيل به على التحقيق لو كان وصفا، و هو ممنوع، إذ لم يستعمل يعمل في كلام العرب بمعنى القويّ على العمل و السير مطلقا، و إنّما هو بمعنى الجمل القوي عليهما، و في القاموس هما اسمان، إذ لا يقال جمل يعمل و ناقة يعمله، انتهى.
و نصّه اليعلمة: الناقة النجيبة المعتملة و المطبوعة، و الجمل يعمل، و لا يوصف بها، إنّما هما اسمان، انتهى، و على هذا فالتمثيل بأرمل لوجود أرملة أولى.
تنبيهان: الأوّل: يشترط في وزن الفعل أيضا أن لا يكون لازما باقيا على حالته غير مخالف لطريقة الفعل، فباللازم خرج نحو: امرؤ و ابنم علمين، فإنّهما على لغة الاتّباع في الرفع نظير اكتب، و في النصب نظير أذهب، و في الخبر نظير اضرب، فلم يبقيا على حالة واحدة، فهما و إن لم يخرجا بذلك عن وزن الفعل مخالفان له في الاستعمال، إذ الفعل لا اتّباع فيه، فلم يعتبر فيهما الموازنة، فلم يجز فيهما إلا الصرف.
و بقولنا: باقيا على حالته خرج نحو: ردّ و قيل و بيع، فإنّ أصلها فعل بضمّ الفاء و كسر العين، ثمّ دخلها الإدغام و الإعلال، فالادغام في ردّ، و الإعلال بالنقل و القلب في قيل، و بالنقل في بيع و صار، و ردّ بمترلة قفل بضمّ القاف و سكون الفاء، و قيل و بيع بمترلة ديك بكسر الدال و سكون الياء آخر الحروف و الكاف فوجب صرفها.
و بقولنا غير مخالف لطريقة الفعل، نحو: ألبب بضمّ الباء الموحّدة جمع لبّ علما، لأنّه قد باين الفعل بالفكّ، فينصرف، قاله أبو الحسن الأخفش، و خولف لأنّه بعد الفكّ موازن لا قتل و انصرف لموازنة موجودة، و هو الصحيح.