الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٤
الثّاني: الخلاف المشهور عند النّظّام [١] في كون الخبر و الطلب بديهيّن، فلا يحتاجان إلى التعريف أولا، فيحتاجان إليه جار في الكلام، لأنّ بداهة الأخصّ تستلزم بداهة الأعمّ، و قد نقل الخلاف في الكلام يحدّ أم لا بعض كبار الأئمة، حكاه بعض المتأخّرين.
الاسم و الفعل و الحرف
[حد الاسم و الفعل و الحرف]
ص: إيضاح: الاسم كلمة معناها مستقلّ، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، و يختصّ بالجرّ و النداء، و اللام و التنوين، و التثنية و الجمع.
و الفعل: كلمة معناها مستقلّ، مقترن بأحدها، و يختصّ بقد و لم و تاء التأنيث و نون التاكيد.
و الحرف: كلمة معناها غير مستقلّ، و لا مقترن بأحدها، و يعرف بعدم قبول شيء من خواصّ أخويه.
ش: هذا إيضاح لكلّ واحد من الكلم الثلاث بحدّه، و بعض خواص الاسم و الفعل و ما يعرف به الحرف. «الاسم كلمة معناها مستقلّ» بالمفهوميّة، أي لا يحتاج في تعقّله، و الدلالة عليه بها إلى ضمّ ضميمة، فقوله: كلمة شامل للكلم الثلاث، و قوله: معناه مستقلّ مخرج للحرف، فإنّ معناه غير مستقلّ كما سيأتي في حدّه عن قريب، إن شاء اللّه تعالى. و قوله: «غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة» أي الماضي و الحال و المستقبل، مخرج للفعل، فإنّه مقترن بأحدها، كما سيأتي، و المراد بعدم الاقتران كونه بحسب الوضع الأوّل لتدخل أسماء الأفعال، نحو: رويد و هيهات، لأنّها دوال [٢] على معنى مستقلّ، هو الحدث غير مقترن في الوضع الأوّل، لأنّ الوضع الأوّل لها نفس الحدث، فهذا المعنى المستقلّ في الوضع الأوّل غير مقترن. و دخل نحو: يزيد و يشكر علمين، لأنّ معناهما العلميّ غير مقترن بحسب الوضع الأوّل، و خرج عنه الأفعال المنسلخة، نحو: عسى و كاد، لأنّ معاينها مستقلّة مقترنة في الوضع الأوّل، و هو الوضع الفعليّ لها، فإنّها فيه موضوعة لهذا الحدث و الزمان.
و يخرج عنه المضارع المشترك بين الحال و الاستقبال على رأي أيضا، لأنّه في الوضع الأوّل لأحد الزمانين معيّنا، و اللّبس أنّما حصل عند السامع بالاشتراك، و كذا يخرج
[١] - النّظام إبراهيم بن سيار (ت ٢٣١ ه). متكلّم معتزلي منطقي و شاعر، معلّم الجاحظ، عارض آراء الفقهاء و انتقد الجبريّة و المرجئة. المنجد في الأعلام ص ٥٧٤.
[٢] - الدوال: جمع دال.