الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٣٥
العلميّة مانع آخر، فكذلك نحو: طوى [١]، ممن منعه، فإنّ فيه مع العلميّة التأنيث المعنويّ باعتبار البقعة، فلا وجه لتكلّف العدل.
تنبيه: قال بعض المتأخّرين: ما اشتهر من عدم إمكان غير العدل في نحو عمر ممنوع، بل ثمّ شيء يمكن تقديره مع وجود أصل مقيس عليه في الباب، و هو لزوم العلميّة، فإنّ نحو عمر و زفر من الأعلام الّتي على فعل لازم للعلميّة لا يجوز تجرىده عنها، فلذلك لا يثنّى و لا يجمع، بل يقال: جاءني عمر كلاهما في التثنية. و جاءني عمر كلّهم في الجمع، فإحدى الفرعيتين العلميّة، و الأخرى لزومها، و نظير ذلك ألف التأنيث كما مرّ، و إذا كان كذلك فلا حاجة إلى تقدير العدل، انتهى.
و ليس بشيء إذ لا يؤثّر منع تثنية المعدول و جمعه إلا عن المازني فقط، و يردّه قولهم: سيرة العمرين بن الخطاب و ابن عبد العزيز، كما صرّح به بعضهم. قال [الفيروز آبادي] في القاموس: و العمران أبو بكر و عمر، أو عمرو عمر بن عبد العزيز، فكيف يجعل مثل هذا أصلا مقيسا عليه.
هكذا كنت رددت هذا الكلام، ثمّ وفقت في همع الهوامع على ما نصّه: منع المازنيّ من تثنية العلم المعدول و جمعه جمع سلامة أو تكسير، و قال، أقول: جاءني رجلان كلاهما عمر، و رجال كلّهم عمر. قال أبو حيّان: و لا أعلم أحدا وافقه على المنع، و يردّه ما سمع من قول العرب العمران، فإذا ثنّي على سبيل التغليب فمع اتّفاق اللفظ و المعنى أولى، انتهى.
التعريف:
« التعريف» المعبّر عنه في التبيين المتقدّمين بلفظ المعرفة «شرط تأثيره في منع الصرف العلمية» أي أن يكون اسم المعرفة علما شخصيّا كما في أحد، أو جنسيّا كما في أسامة. و إنّما جعل السبب التعريف دون العلميّة إشارة إلى أنّ المؤثّر هو التعريف، لأنه فرع التنكير، و وجه اشتراط العلميّة أنّ ما سواها من التعاريف إمّا أن يستلزم البناء كما في المبهمات سوى أيّ و أية، و إمّا أن يستلزم المنافات لحكم منع الصرف كتعريف اللام و الإضافة، و إمّا أن يكون غير لازم كتعريف النداء، فإنّه يدور مع قصد المتكلّم، فمن قال تعريف المضمر و الموصول و الإشارة يستلزم البناء، و اللام و الإضافة
[١] - قال الجوهري: طوى اسم موضع بالشام، تكسر طاؤه و تضم و يصرف و لا يصرف، فمن صرفه جعله اسم واد و مكان و جعله نكرة. و من لم يصرفه جعله اسم بلدة و يقعة و جعله معرفة. و قال ابن سيدة:
و طوى و طوى جبل بالشام و قيل: هو واد في أصل الطور. و في التتريل العزيز: إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [طه/ ١٢]، المصدر السابق ٣/ ٢٤٣٦.