الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٣
جعلت الاسم مسندا فلا مسند إليه، و إن جعلته مسندا إليه فلا مسند، و أمّا نحو: يا زيد، فلسدّ" يا" مسدّ أدعو، خلافا لأبي علي [١] حيث جعل ذلك كلاما.
و ذهب ابن طلحة [٢] إلى أنّ اللفظة الواحدة وجودا و تقديرا قد تكون كلاما، إذا قامت مقام الكلام، و جعل من ذلك نعم و لا في الجواب، و هو خلاف المشهور، و الصحيح ما مرّ. فعلم أنّ مدار الكلام على المسند و المسند إليه، و أن تأتي من أكثر منهما، و له أربع صور، جملتان أمّا شرط و جزاء، نحو: إن قام زيد قمت، أو قسم و جوابه، نحو: أحلف باللّه لزيد قائم، و فعل و اسمان، نحو: كان زيد قائما، أو ثلاثة، نحو:
علمت زيدا قاضيا، أو أربعة، نحو: أعلمت زيدا عمرا فاضلا، فصور تاليف الكلام ستّة.
انقسام الكلام إلى خبر و إنشاء:
تنبيهان: الأوّل: ينقسم الكلام إلى خبر و إنشاء، لأنّه إن احتمل التصديق و التكذيب، كان خبرا، و إلا فانشاء، و الأصحّ انحصاره فيهما، كما عليه الحذّاق من النّحاة و غيرهم و أهل البيان قاطبة.
و ذهب كثير إلى انقسامه إلى خبر و طلب و انشاء. قالوا: لأنّ الكلام أمّا أن يحتمل التصديق و التكذيب أولا، الأوّل الخبر، الثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء، و إن لم يقترن بل تأخّر عنه فهو الطلب.
و المحقّقون على دخول الطلب في الإنشاء، و أنّ معنى «إضرب» مثلا و هو طلب الضرب مقترن بلفظه، و أمّا الضرب الّذي يوجد بعد ذلك، فهو متعلّق الطلب لا نفسه.
قال بعض المحقّقين و نعم ما قال: لك أن تجعل الخلاف بين من ثنّى القسمة و ثلّثها لفظيّا، فمن ثنّاها جعل لفظ الطلب إن قال: إنّ الكلام خبر و طلب، كابن مالك في الكافية، أو لفظ الإنشاء إن قال: إنّه خبر و إنشاء لمعنى واحد، و هو ما لا يحتمل التصديق و التكذيب، غير أنّ له قسمين متحالفين ما يتأخّر وجود معناه عن وجود لفظه، و ما يقارن وجود معناه وجود لفظه و من ثلّثها جعل لفظ الطلب اسما للقسم الأوّل من ذلك المعنى و لفظ الإنشاء للقسم الثاني منه، انتهى.
[١] - أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار بن محمد بن سليمان الفارسيّ من أئمة النحو، ولد في إيران و عاش في بغداد، أخذ عن ابن السّراج و الزّجاج و أخذ عنه ابن جني، من تصانيفه: الإيضاح في النحو، أبيات الإعراب، و توفي سنة ٣٧٧ ه المصدر السابق، ١/ ٤٩٦.
[٢] - محمد بن طلحه المعروف بابن طلحة كان إماما في صناعة العربية درس العربية و الآداب باشبيلية أكثر من خمسين سنة، و مات سنة ٥٤٥ ه. المصدر السابق، ١/ ١٢١.