الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٢٩
و أمّا صيغة الجمع فليست سببا، بل هي شرط للجمعية، فيلزم المنع بمجرّد موازنة غير المنصرف فقط، و هو مشكل، و ذهب المبرّد إلى أنّه منقول عن جمع سراوله، سمّي به المفرد الجنسيّ. قال في التصريح: و اختلف في سماع سروالة، فقال أبو العباس: إنّها مسموعة و أنشد [من المتقارب]:
٦٦٥- عليه من اللّوم سروالة
فليس يرقّ لمستعطف [١]
و قيل: لم يسمع، و البيت مصنوع، فلا حجّة فيه، و الصحيح ما قاله أبو العباس، فقد ذكر الأخفش أنّه سمع من العرب سروالة. و قال أبو حاتم: من العرب من يقول: سروال، و قيل: سراويل جمع سراول كشماليل جمع شملال [٢]، حكاه الحريرى في المقامات، و نقل ابن الحاجب أنّ من العرب من يصرفه، و أنكر ابن مالك ذلك عليه، قلت: و نقل ذلك ابن الحاجب أبو الحسن الأخفش، و ردّ إنكار ابن مالك بأنّ من ينقل حجّة على من لم ينقل.
التأنيث:
« التأنيث إن كان بألفي حبلي و حمراء» أي المقصورة و الممدودة، و إنّما اضافهما إلى حبلي و حمراء للاختصار مع الفائدة للاستغناء عن التمثيل لهما على أنّه قد استشكل القول بأنّ التأنيث في مثل حمراء بألف ممدودة بأنّ علامة التأنيث الهمزة، لأنّها منقلبة عن ألف التأنيث، و ليست ممدودة، و الألف الممدودة قبلها زائدة، و ليست للتأنيث، و أجيب بأنّ المراد بالألف الممدودة هو الهمزة، سمّيت بذلك لأنّها الممدودة بها، ففيه حذف و إيصال، و لا نزاع في صحّة إطلاق الألف على الهمزة، لأنّ الألف إمّا اسم للأعمّ أو للمتحرّك فقط و اسم الساكن لا، فلا حاجة في إطلاق الألف على الممدود إلى القول بأنّها في الأصل ألف، انتهى.
قال بعض المتأخّرين: و لك أن تقول: سمّيت الهمزة في ذلك بالممدودة لعلاقة المجاورة «ناب عن علتين» للزوم ألفة الكلمة و بناء الكلمة عليهما بخلافه بالتاء، فترل لزومهما مترلة تأنيث ثان.
تنبيهات: الأوّل: توهّم بعضهم من قولهم: ألفا حبلى و حمراء أنّ المانع الصفة و ألف التانيث، و هو غلط صريح، بل المانع التأنيث بهما فقط، كما صرّح به المصنّف، سواء كان مصحوبهما نكرة كذكرى و صحراء، أم معرفة كرضوى و زكريا، أم مفردا كما
[١] - البيت بلا نسبة. اللغة: السروالة: لباس يغطّي السّرة و الركبتين و ما بينهما.
[٢] - الشملال: السريع الخفيف.