الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٢١
و يدلّ على ذلك أنّ المرفوع و المنصوب ممّا لا مدخل للجرّ فيه، و إنّما يذهب منه التنوين لا غير، فعلى هذا القول إذا قلت: نظرت إلى الرجل الأسمر، أو أسمركم، فالأسمر باق على منع صرفه و إن انجرّ، لأنّ الشبه قائم، و عدم الصرف الّذي هو التنوين معدوم، و على القول يكون الاسم منصرفا، لأنّه لمّا دخله الألف و اللام و الإضافة، و هما خاصّة للاسم بعدا عن الأفعال، و غلبت الاسميّة فانصرف، انتهى.
ثمّ المعتبر في الاسم الّذي لا ينصرف من شبه الفعل أن يكون فيه فرعيّتان عن تسع، إحداهما من جهة اللفظ، و الأخرى من جهة المعنى، أو فرعيّة واحدة تقوم مقامهما، كما أنّ في الفعل فرعيّتين عن الاسم، إحداهما من جهة اللفظ، و هي اشتقاقه من المصدر، و الأخرى من جهة المعنى، و هي افتقاره إلى الاسم الّذي به يكون كلاما، و حيث أشبه الاسم الفعل، أو كان فرعا له بالاعتبار المذكور، كان مثله في امتناع ما يمنع فيه من الجرّ و التنوين أو التنوين وحده على الخلاف.
أسباب منع الاسم من الصرف:
إذا عرفت ذلك فنقول: موانع الصرف و تسمّى عللا و أسبابا بالاستقراء تسعة و هي:
١- العجمة، و هي في لسان العرب فرع العربيّة، إذ الأصل في كلّ كلام أن لا يخالطه لسان آخر.
٢- و الجمع، و هو فرع الواحد.
٣- و التأنيث، و هو فرع التذكير، لأنّك تقول: قائم، ثمّ تقول: قائمة.
٤- و العدل، و هو فرع المعدول عنه، لأنّ الأصل بقاء الاسم على حالة.
٥- التعريف، و هو فرع التنكير، لأنّك تقول: رجل، ثمّ تقول: الرجل، و لا يخفى أنّ المعروض لأل هو رجل المطلق، لا رجل المجرّد عن أل، و هو النكرة، و كذا المعروض للتاء قائم المطلق، لا قائم المجرّد عن التاء، و هو المذكّر، فالفرعيّة في التأنيث و التعريف وهميّة، و الفرعية المعتبرة في منع الصرف أعمّ من الوهميّ و الحقيقية، كذا قال بعض المحقّقين.
٦- و زيادة الألف و النون، و هي فرع المزيد عليه.
٧- و التركيب و هو فرع الإفراد.
٨- و وزن الفعل، و هو فرع وزن الاسم، لأنّ الأصل في كلّ نوع أن لا يكون فيه الوزن المختصّ بنوع آخر، فإذا وجد فيه ذلك الوزن كان فرعا لوزنه، و المراد