الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٢
هذه القاعدة فروعا منها: لو وكّل وكيلين بطلاق زوجته، فقال أحدهما: فلانة، يعني الزوجة المذكورة و قال الآخر: طالق. و قال: إن بنيناه على اشتراط اتّحاد الناطق بالكلام لم يقع الطّلاق، و إلا وقع، و قد علمت استحالة الوجه الأوّل، فكيف يبني عليه حكم شرعيّ فتأمّله، انتهى.
قلت: تأمّلته فوجدته محض تقوّل على الإسنويّ، فإنّه لم يقل بذلك في كتابه المذكور أصلا، و هذه عبارته، قال بعد أن ذكر المسألة، و صحّح عدم اشتراط ذلك في الكلام:
و من فروعها ما إذا كان له وكيلان بإعتاق عبد أو وقفه أو غير ذلك، و اتّفقا على أن يقول أحدهما: مثلا هذا، و يقول الثاني: حرّ، و لا استحضر فيها الآن نقلا، انتهى.
و كلامه في الكواكب الدّري ينصّه، و منه نقلت، فأين ما نقله من بناء الحكم الشرعيّ على المسألة، و هل هذا إلا تشنيع بحت؟
« لا يتأتى» أي لا يحصل الكلام إلا في ضمن «اسمين»، و لهما أربع صور: مبتدأ و خبر، كزيد قائم. و مبتدأ و فاعل أو نائب سدّا مسدّ الخبر، نحو: أقائم الزيدان، و ما مضروب العمران. و اسم فعل و فاعل، نحو: هيهات العقيق، ملفوظين كان الاسمان كما ذكر، أو مقدّرين، كنعم في جواب أزيد قائم، أو أحدهما مقدّرا كزيد في جواب من ذا؟ أو في ضمن فعل و اسم هو فاعله أو نائب عنه، كقام زيد، و ضرب عمرو، ملفوظين كانا، كما ذكر، أو مقدّرين كنعم في جواب أقام زيد؟ أو أحدهما مقدّرا، نحو:
بلي زيد في جواب لم يقم أحد، أي لا يتحقّق هذا العامّ إلا في ضمن هذين الخاصّين.
قال بعض المحقّقين: و الأنسب جعل «في» بمعنى «عن» [١]، و وجه عدم تأتّي الكلام إلا فيما ذكر أنّ التركيب العقليّ الثنائيّ بين الثلاثة الأقسام، لا يعدو أقساما ستّة، اسمان و فعلان و حرفان و اسم و فعل و اسم و حرف و فعل و حرف.
فالكلام لا بدّ له من الإسناد، و هو لا بدّ له من المسند و المسند إليه، و هما لا يتحقّقان إلا في اسمين، ليكون أحدهما مسندا، و الآخر مسندا إليه، أو فعل و اسم ليكون الفعل مسندا، و الاسم مسندا إليه.
و أما الأقسام الباقية ففي الفعلين المسند إليه مفقود، و كذا في الفعل و الحرف، و في الحرفين المسند و المسند إليه كلاهما مفقود، و في الاسم و الحرف أحدهما مفقود، إذ لو
[١] - سقط «عن» في «س».